مررت بالذاي أخيك، وبالذي مثلك، إذا اجعلوا صلة الذي معرفة أو نكرة لاتدخلها الألف واللام جعلوها تابعة للذي" [1] . واستشهد على هذا بما انشده الكسائي [2] :"
إنَّ الزُّبيريَّ الذي مِثْلَ الحَلمْ ... مشى بأسلايك في أهل العَلَم [3]
فجاء الشاعر بصلة (الذي) اسمًا مضافًا وهو قوله (مثل الحلم) ، وجعله تابعًا للاسم الموصول في اعرابه.
مجيء (مَنْ) الموصولة للمفرد والمثنى والجمع
تكون (مَن) اسم موصول للمفرد والمثنى والجمع وللمذكر والمؤنث بلفظ واحد للعاقل فقط [4] .
واستشهد الفرّاء على مجيئها دالةً على المفرد والجمع، بقول الشاعر [5] :
هَيَا أُمَّ عمرو مَنْ يكن عُقْرَ داره جِواءُ عَدِىّ يأكل الحِشراتِ
ويسودَّ من لفْح السموم جَبينه وَيَعْرَ وإن كانوا ذوى نَكَراتِ [6]
فـ (مَنْ) هنا واقعة على المفرد والجمع معًا، بدليل قوله (وإن كانوا) ، فذكر المفرد ثم ذكر بعده الجمع.
ومن شواهد دلالتها على المثنى، قول الفرزدق [7] :
تَعَسَّ فإن واثقتني لاتخونُني ... نكن مثل مَن يا ذئب يصطحبان
وأنت امرؤ يا ذئب والغدُر كنتما ... أُخَيَّيْنِ كانا أُرضِعا بِلِبانِ [8]
فجاء الشاعر بالفعل (يصطحبان) بصيغة المثنى وهو عائدٌ لـ (مَنْ) ؛ لأنه صلتَهاَ.
الملحق بجمع المذكر السالم
(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 365.
(2) السابق: 1/ 365.
(3) الحَلَمْ: جمع حلمه وهي الصغيرة من القردان او دوردة تقع على الجلد فتأكله.
(4) ظ: شرح ابن عقيل: 1/ 146 - 147.
(5) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 111.
(6) عقر الدار: أصلها، الجواء: الواسع من الأودية وهو موضع في نجد، الحوي: الحوض الصغير. نكرات: جمع نكرة: اسم من الإنكار أي استنكار مالايوافقهم كناية عن القدرة والقوة.
(7) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 111. وظ: ديوانه: 870.
(8) اللبان: لبن الرضاع.