فـ (مدين) هنا اسم ممنوع من الصرف لأن فيه علتين هما العلمية والتأنيث، وعلى هذا المعنى حملت الاسماء (حنين، حراء، دابق) ؛ فمنعت من الصرف، وهذا ينطبق على كل اسم علم مذكر يحمل على المعنى فيذهب به الى المؤنث.
مجيء (إذا) و (إذ) فجائيتين
من المعاني التي تفيدها الاداتان (إذا) و (إذ) هو معنى المفاجئة، ومن هذا عند الفرّاء قوله تعالى:"وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ" (يونس/21) ، فقال الفرّاء:"اكتفى بـ (إذا) من (فعلوا) ولو قيل (من بعد ضراء مستهم مكروا) كان صوابًا. وهو في الكلام والقرآن كثير، وتقول: خرجت فإذا أنا بزيد. كذلك يفعلون بـ (إذْ) " [1] أي أن (إذا) و (إذ) إذا كانتا بمعنى المفاجئة دخلتا على الجمل الفعلية والاسمية على حدٍ سواء. واستشهد على هذا بقول جميل بن معمر [2] :
بينما هنَّ بالأراك معا إذ أني راكب على جمله
وذكر الفرّاء أن (إذا) كانت للمفاجئة فالأكثر حدفها في الكلام، ومعناها مراد فقال:"وأكثر الكلام في هذا الموضع أن تطرح (إذا) [3] ، واستشهد على هذا بقول الشاعر [4] :"
بينا تَبَغيّهِ العَشَاء وطَوْفِه ... وقع العَشاءَ على سِرْحانِ [5]
فالمعنى: إذ وضع العشاءًبه ... فـ (معناهما واحد بـ(إذ) وبطرحها) [6] .
مجيء صلة (الذي) اسمًا مضافًا وليس معرّفًا بالألف واللام:
ذَكر الفرّاء أن صلة الاسم الموصول (الذي) قد تأتي اسمًا مضافًا تابعًا له في الاعراب، فقال:"... العرب تقول: مررت بالذي هو خيرٌ منك، وشرٌّ منك، ولا يقولون: مررت بالذي قائم؛ ن (خيرا منك) كالمعرفة؛ إذا لم تدخل فيه الألف واللام، وكذلك يقولون"
(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 459.
(2) السابق: 1/ 459، وظ: ديوانه: 89، وفيه (بدا) مكان (أتى) .
(3) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 460.
(4) السابق: 1/ 460، ولم يُنسب الى قائله.
(5) تبغيه: تطلبه، السرحان: الذئب، الطوف: الهلاك.
(6) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 460.