عنده قوله تعالى:"وَيَوْمَ حُنَيْنٍ" (التوبة/ 25) ، فقال الفرّاء:"وحُنَين وادٍ بين مكة والطائف، وجرى (حنين) لانه اسم لمذكَّر. وإذا سميَّت ماء أو واديًا أو جبلًا باسم مذكّر لا علة فيه أجريته. من ذلك حنين، وبَدْر، وأُحُد، وحِراء، وثَبِير، ودابق، وواسط، ... وربما جعلت العرب واسط وحُنين وبدر، اسما لبلدته التي هو بها فلا يجرونه" [1] ، واستشهد على عدم الصرف بقول حسّان بن ثابت [2] :
نصروا نبِيَّهمُ وشَدّوا أَزْرَه ... بُحنينَ يوم تواكُل الأَبطال
فقصد بـ (حنين) واقعة حنين المعروفة أو البقعة والبلدة التي جرت فيها تلك المعركة: ولذلك منعه من الصرف. ومثله أيضًا قول الشاعر [3] :
ألسنا أكرم الثَّقليْن رَجْلا ... وأعظمه ببطن حِراءَ نارا
(فجعل حراء اسمًا للبلدة التي هو بها، فكان مذكرًا يسمى به مؤنث فلم يُجْرَ) [4] .
وكذلك قول الشاعر [5] :
لقد ضاع قومٌ قلّدوك أمورَهم ... بدابقَ إذ قيل العدوّ قريب
رأوا جسدًا ضخما فقالوا مقاتل ولم يعلموا أنّ الفؤاد نخيب
فمنع (دابق) من الصرف؛ لأنه ذهب به الى معنى البلدة وهي مؤنثة، فاجتمعت فيه علتان هما العلمية والتأنيث كما هو الحال في الأعلام المؤنثة التي منها قول الشاعر [6]
رُهبانَ مَدْيَن لو رأوك تَنَزَّلُوا ... والعُصْمُ من شَعَفِ العقول الفادر [7]
(1) السابق: 1/ 429، 2/ 175.
(2) السابق: 1/ 429، 2/ 175، وظ: الانصاف: 2/ 494، وشرح الجمل: 2/ 439.
(3) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 429، 2/ 175، ونُسب لجرير وليس في ديوانه، ظ: الحلل في اصلاح الخلل من كتاب الجمل: 323، ويروى: (سيعلم أو ستعلم أينا خبرٌ قديمًا ... واعظمنا ببطن حراء نارا) ، ظ: المقتضب: 3/ 359.
(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 429، 2/ 175.
(5) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 429، ولم ينسب الى قائله.
(6) السابق: 2/ 304 ونُسِب لكثير عزة وهو موجود في ديوانه: 531، وكذلك نُسب لجرير وهو موجود في ديوانه: 236 وفي شرد ديوانه: 305.
(7) العصم: جمع اعصم وهو الوعل. والعقول جمع عقل وهو الملجأ وشعف العقول: رؤوسها واعاليها، والفادر: الوعل المسن.