فحسن الظن بالله إنما يكون مع انعقاد أسباب النجاة كما قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [سورة البقرة آية 218] فانظر كيف قدموا أما الرجاء الإيمان والهجرة والجهاد في سبيل الله. وقال تعالى: { إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ } [سورة الأعراف آية 56] أي المحسنين في عبادة الله المحسنين إلى عباد الله ولم يقل إن رحمة الله قريب من العصاة والفسقة والملحدين وقال تعالى: { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ } [سورة الأعراف آية 156-157] فهؤلاء المؤمنون المتقون لله بطاعته وترك معصيته المتبعون لرسوله ـ محمد - صلى الله عليه وسلم - ـ هم أهل رحمة الله. اللهم رحمتك نرجو فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين وأصلح لنا شأننا كله لا إله إلا أنت واغفر لنا وارحمنا إنك أنت الغفور الرحيم ـ وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
2-من أسباب المغفرة
عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"قال الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة"رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.