قال الله تعالى: { إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى } [سورة طه آية 14-16] وقال تعالى في حق بعض الكفار { فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى } [سورة القيامة آية 31-32] فأسباب العذاب منحصرة في هذين السببين وهما تكذيب القلب بخبر الله ورسوله وإعراض البدن عن طاعة الله ورسوله { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [سورة النور آية 63] .
اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والعزيمة على الرشد والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم والفوز بالجنة والنجاة من النار يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
تنبيه
كثير من الجهال اعتمدوا على مغفرة الله ورحمته وكرمه فضيعوا أمره ونهيه ونسوا أنه شديد العقاب وأنه لا يرد بأسه عن القوم المجرمين.
وأعظم الخلق غرورًا من اغتر بالدنيا وعاجلها فآثرها على الآخرة ورضي بها بديلًا من الآخرة وهذا من أعظم تلبيس الشيطان وتسويله.
وينبغي أن يعلم أن من رجاء شيئًا استلزم رجاؤه ثلاثة أمور:
أحدها: محبة ما يرجوه.
الثاني: خوفه من فواته.
الثالث: سعيه في تحصيله بحسب الإمكان.
وأما رجاء لا يقارنه شيء من ذلك فهو من باب الأماني (1) .
(1) …انظر الجواب الكافي لابن القيم ص 22-40.