نهى الله عباده المؤمنين بوصفهم مؤمنين عن أكل الربا، ثم حذرهم من نفسه في قوله واتقوا الله، ثم حذرهم النار التي أعدت للكافرين، وبين أن تقواه وطاعته سبب للفلاح والرحمة { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } (1) .
وهذا كله دليل على تعظيم شأن الربا، وأنه سبب لعذاب الله تعالى ودخول النار والعياذ بالله تعالى من ذلك.
وقال تعالى:
{ وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُو عِنْدَ اللهِ } (2) . { يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ } (3) .
فالربا لا يربوا عند الله ولا يزداد صاحبه به قربة عند ربه فإنه مال مكتسب بطريق حرام فلا خير فيه ولا بركة ولو أن صاحبه تصدق به لم يقبل منه إلا إذا كان تائبًا إلى الله تعالى من ذلك الذنب الكبير فيتصدق به للخروج من تبعته عند عدم معرفته لأصحاب وبذلك يكون بارئًا منه. أما إن تصدق به لنفسه فإنه لا يقبل منه لأنه لا يربو عند الله بينما الصدقات المقبولة تربو عند الله، وإن أنفقه لم يبارك الله له فيه لأن الله يمحقه أو يمحق بركته، فلا خير ولا بركة في الربا.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (اجتنبوا السبع الموبقات. وذكر منها الربا) - متفق عليه.
وعن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم وعلى شط النهر رجل بين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر، فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فمه فرده حيث كان، فجعل كلما أراد أن يخرج رمى في فمه بحجر فيرجع كما كان فقلت ما هذا الذي رأيته في النهر؟ قال: آكل الربا) . (رواه البخاري) .
(1) …سورة النور آية 63.
(2) …سورة الروم آية 39
(3) …سورة البقرة آية 276.