وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: (لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه. وقال: هم سواء) . رواه مسلم وغيره.
وعن البراء بن عازب ري الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (الربا اثنان وسبعون بابا أدناها مثل إتيان الرجل أمه) . رواه الطبراني وله شواهد.
وقد وردت أحاديث كثيرة في التحذير من الربا وبيان تحريمه وأنه من كبائر الذنوب وعظائمها، فليحذر المؤمن الناصح لنفسه من هذا الأمر العظيم، وليتب إلى الله تعالى قبل فوات الأوان وانتقاله عن المال، وانتقال المال إلى غيره فيكون عليه أثمه وغرمه، ولغيره كسبه وغنمه. وليحذر من التحيل عليه بأنواع الحيل لأنه إذا تحيل فإنما يتحيل على من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. ولن تفيده هذه الحيل لأن الصور لا تغير الحقائق. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب أبطال التحليل ص108: فيا سبحان الله العظيم، أيعود الربا الذي قد عظم الله شأنه في القرآن وأوجب محاربة مستحله، ولعن أهل الكتاب بأخذه، ولعن آكله وموكله وشاهديه وكاتبه، وجاء فيه من الوعيد ما لم يجيء في غيره إلى أن يستحل جميعه بأدنى سعي من غير كلفة أصلا إلا بصورة عقد هي عبث ولعب يضحك منها ويستهزأ بها.... أم يستحسن مؤمن أن ينسب رب العالمين إلى أن يحرم هذه المحارم العظيمة ثم يبيحها بنوع من العبث والهزل الذي لم يقصد ولم يكن له حقيقة وليس فيه مقصود للمتعاقدين قط.
وقال في ص 137: وكلما كان المرء أفقه في الدين وأبصر بمحاسنه كان فراره من الحيل أشد. قال: وأظن كثيرًا من الحيل إنما استحلها من لم يفقه حكمة الشارع ولم يكن له بد من التزام ظاهر الحكم، فأقام رسم الدين دون حقيقته، ولو هدى على رشده لسلم لله ورسوله وأطاع الله ظاهرا وباطنًا في كل أمره.