وقال تعالى: { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } (1) .
ففي هذه الآية وصف آكلي الربا بأنهم يقومون من قبورهم يوم القيامة أمام العالم كلهم كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس؛ يعني كالمصروعين الذين تصرعهم الشياطين وتخنقهم. قال ابن عباس رضي الله عنهما: آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونًا يخنق. ثم بين الله ما وقع لهم من الشبهة التي أعمت بصائرهم عن التمييز بين الحق والباطل فقال تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا } وهذا يحتمل أنهم قالوه لشبهة وقعت لهم، وتأويل فاسد لجؤوا إليه كما يحتج أهل الحيل على الربا ويحتمل أنهم قالوا ذلك عنادًا وجحودًا. وعلى كلا الاحتمالين فإن هذا يدل على أنهم مستمرون في باطلهم، منهمكون في أكلهم الربا، مجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق. نعوذ بالله من ذلك.
وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدِّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } (2) ففي هذه الآيات:
(1) …سورة البقرة آية 275.
(2) …سورة آل عمران آية 130 - 132.