واعلم أن الدين في اصطلاح أهل الشرع اسم لما ثبت في الذمة، سواء كان ثمن مبيع أو قرضًا أو أجرة أو صداقًا أو عوضًا لخلع أو قيمة لمتلف أو غير ذلك، وليس كما يظنه كثير من العوام من أن المداينة هي التي يستعملونها ويستدلون عليها بقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ } (1) فإن المراد به هو الدين الحلال الذي بين الله ورسوله حله دون الدين الحرام، وهذا كثير في نصوص الكتاب والسنة تأتي مطلقة أو عامة في بعض المواضع، ولكن يجب أن تخصص أو تقيد بما دل على التخصيص والتقييد.
خاتمة
ولنختم هذا البحث بما ورد في الكتاب والسنة من تحريم الربا والتشديد فيه. قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ } (2) ففي هذه الآية تهديد شديد ووعيد أكيد لمن لم يترك الربا وذلك بمحاربته لله ورسوله فأي ذنب في المعاملة أعظم من ذنب يكون فيه فاعله محاربًا لله ولرسوله. ولذلك قال بعض السلف: من كان مقيما على الربا لا يتوب منه كان على إمام المسلمين أن يستتيبه فإن نزع وإلا ضرب عنقه.
(1) …الآية 282 من سورة البقرة.
(2) …سورة البقرة آية 278 - 279.