من المداينة أن يكون لشخص على آخر دين فإذا حل قال له: إما أن توفي دينك أو تذهب لفلان يدينك وتوفيني، ويكون بين الدائن الأول والثاني اتفاق مسبق في أن كل واحد منهما يدين غريم صاحبه ليوفيه، ثم يعيد الدين عليه مرة أخرى ليوفي الدائن الجديد. أو يقول: اذهب إلى فلان لتستقرض منه وتوفيني ويكون بين الدائن الأول والمقرض اتفاق أو شبه اتفاق على أن يقرض المدين، فإذا أوفى الدائن الأول قلب عليه الدين، ثم أوفى المقرض ما اقترض منه. وهذه حيلة لقلب الدين بطريق ثلاثية وهي حرام لما تقدم من تحريم الحيل وتحذير النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته من ذلك (1) .
خلاصة ما تقدم
وبعد فهذه ثمانية أقسام من أقسام المداينة؛ بعضها حلال جائز فيه الخير والبركة، وبعضها حرام ممنوع ليس فيه إلا الشر والخسارة ونزع البركة ولو لم يكن فيه إلا أنه يزين لصاحبه سوء عمله فيستمر فيه ولا يرى أنه على باطل، فيكون داخلًا في قول الله تعالى: { أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ } (2) وقال تعالى: { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا } (3) .
فالحلال من هذه أقسام:
أن يحتاج الشخص إلى سلعة أو عقار فيشتريه بثمن مؤجل لقضاء حاجته.
أن يشتري السلعة أو العقار بثمن مؤجل للإتجار به وانتظار زيادة السعر.
أن يحتاج إلى دراهم فيأخذها من شخص بسلعة يكتبها الآخذ في ذمته.
وهذه الأقسام الثلاثة جائزة بلا ريب وسبق تفصيلها.
والحرام من الأقسام الأخرى:
(1) …كما في الحديث المتقدم ص53.
(2) …سورة فاطر آية 8.
(3) …سورة الكهف آية 103 - 104.