من طريقة المداينة أن يكون في ذمة شخص لآخر دراهم مؤجلة فيحل أجلها وليس عنده ما يوفيه فيقول له صاحب الدين: أدينك فتوفيني فيدينه فيوفيه وهذا من الربا، بل هو مما قال الله فيه { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدِّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } (1) . وهذا القسم من المداينة من أعمال الجاهلية حيث كان أحدهم يقول للمدين إذا حل الدين: إما أن توفي وإما أن تربي إلا أنهم في الجاهلية يضيفون الربا إلى الدين صراحة من غير عمل حيلة، وهؤلاء يضيفون الربا إلى الدين بالحيلة. والواجب على صاحب الدين إذا حل دينه إنظار المدين إذا كان معسرًا لقوله تعالى: { وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ } (2) أما إذا أبراه من الدين فذلك خير وأفضل. أما إن كان المدين موسرا فإن للدائن إجباره على الأداء لأنه يحرم على المدين حينئذ أن يماطل ويدافع صاحب الدين، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: مطل الغني ظلم (3) . ومن المعلوم أن الظلم حرام يجب منع فاعله وإلزامه بما يزيل الظلم.
القسم الثامن:
(1) …سورة آل عمران آية 130 - 132.
(2) …سورة البقرة من آية 280.
(3) …متفق عليه.