الصفحة 36 من 44

الوجه الثالث: أن هذه المعاملة يربح فيها الدائن على المستدين قبل أن يشتري السلعة، بل يربح عليه في سلعة لم يعرفا نوعها وجنسها فيربح في شيء لم يدخل في ضمانه، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ربح ما لم يضمن (1) وقال: (الخراج بالضمان) (2) ، وقال: (لا تبع ما ليس عندك) (3) . وهذا كله بعد التسليم بأن البيع الذي يحصل في المداينة بيع صحيح فإن الحقيقة أنه ليس بيعًا حقيقيًا، وإنما هو صوري بدليل أن المشتري لا يقبله ولا ينظر فيه ولا يماكس في القيمة، بل لو بيع عليه بأكثر من قيمته لم يبال بذلك.

الوجه الرابع:

أن هذه المعاملة تتضمن بيع السلعة المشتراة قبل حيازتها إلى محل المشتري ونقلها عن محل البائع. وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع السلع حيث تشترى حتى يحوزها التجار إلى رحالهم.

فعن زيد بن ثابت رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم، رواه أبو داود.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كانوا يتبايعون الطعام جزافا بأعلى السوق فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبيعوه حتى ينقلوه. رواه الجماعة إلا الترمذي وابن ماجة.

القسم السابع:

(1) …رواه أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي وغيره.

(2) …رواه أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي وغيره.

(3) …رواه أحمد وأهل السنن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت