الصفحة 31 من 44

القسم الثاني: أن يشتري السلعة إلى أجل لقصد الاتجار بها. مثل أن يشتري قمحا بثمن مؤجل زائد على ثمنه الحاضر ليتجر به إلى بلد آخر، أو لينتظر به زيادة السوق، أو نحو ذلك فهذا جائز أيضًا لدخوله في الآية السابقة. وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن هذين القسمين أنهما جائزان بالكتاب والسنة والإجماع (ذكره ابن قاسم في مجموع الفتاوى ص 449 ج 29) (1) .

القسم الثالث: أن يحتاج إلى دراهم فيأخذها من شخص بشيء في ذمته. مثل أن يقول لشخص أعطني خمسين ريالا بخمسة وعشرين صاعا من البر أسلمها لك بعد سنة، فهذا جائز أيضًا وهو السلم الذي ورد به الحديث الثابت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة السنتين فقال - صلى الله عليه وسلم -: من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم.

القسم الرابع: أن يكون محتاجًا لدراهم فلا يجد من يقرضه فيشتري من شخص سلعة بثمن مؤجل ثم يبيعها على صاحبها الذي اشتراها منه بثمن أقل منه نقدا فهذه هي مسألة العينة وهي حرام، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله، أنزل الله بهم بلاء لا يرفعه حتى يرجعوا لدينهم) . رواه أحمد وأبو داود.

ولأن هذه حيلة ظاهرة على الربا فإنه في الحقيقة بيع دراهم حاضرة بدراهم مؤجلة أكثر منها دخلت بينهما سلعة، وقد نص الإمام أحمد وغيره على تحريمها.

(1) …ولا فرق في أن يكون التأجيل إلى وقت واحد أو أوقات متعددة مثل أن يقول: بعته عليك بكذا على أن يحل من الثمن كل شهر كذا وكذا...إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت