الصفحة 32 من 44

القسم الخامس: أن يحتاج إلى دراهم ولا يجد من يقرضه فيشتري سلعة بثمن مؤجل ثم يبيع السلعة على شخص آخر غير الذي اشتراها منه، فهذه هي مسألة التورق وقد اختلف العلماء رحمهم الله في جوازها؛ فمنهم من قال إنها جائزة لأن الرجل يشتري السلعة ويكون غرضه إما عين السلعة وإما عوضها وكلاهما غرض صحيح. ومن العلماء من قال إنها لا تجوز لأن الغرض منها هو أخذ دراهم بدراهم ودخلت السلعة بينهما تحليلا وتحليل المحرم بالوسائل التي لا يتفع بها حصول المفسدة لا يغني شيئا.

وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) (1) والقول بتحريم مسألة التورق هذه هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو رواية عن الإمام أحمد.

بل جعلها الإمام أحمد في رواية أبي داود من العينة كما نقله ابن القيم في تهذيب السنن ص108 جـ 5.

ولكن نظرا لحاجة الناس اليوم وقلة المقرضين ينبغي القول بالجواز بشروط:

أن يكون محتاجا إلى الدراهم فإن لم يكن محتاجا فلا يجوز كمن يلجأ إلى هذه الطريقة ليدين غيره.

أن لا يتمكن من الحصول على المال بطرق أخرى مباحة كالقرض والسلم فإن تمكن من الحصول على المال بطريقة أخرى لم تجز هذه الطريقة لأنه لا حاجة به إليها.

أن لا يشتمل العقد على ما يشبه صورة الربا مثل أن يقول: بعتك إياها العشرة أحد عشر أو نحو ذلك فإن اشتمل على ذلك فهو إما مكروه أو محرم نقل عن الإمام أحمد أنه قال في مثل هذا: كأنه دراهم بدراهم لا يصح. هذا كلام الإمام أحمد. وعليه فالطريق الصحيح أن يعرف الدائن قيمة السلعة ومقدار ربحه ثم يقول للمستدين: بعتك إياها بكذا وكذا إلى سنة.

أن لا يبيعها المستدين إلا بعد قبضها وحيازتها لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع السلع قبل أن يحوزها التجار إلى رحالهم.

(1) …رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت