الصفحة 30 من 44

العقوبة في حق من يتكرر منه ذلك كما أن على المرابي أن يتوب إلى الله تعالى وله رأس ماله فقط ولا يظلم كما قال تعالى { وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ } اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين سلمًا لأوليائك حربًا لأعدائك نحب بحبك من أحبك ونعادي بعداوتك من خالف أمرك. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

من أحكام الفقه الإسلامي

المداينة

لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين

الأستاذ بكلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليمًا... أما بعد:

فلما كان الدين الإسلامي دينًا كاملًا شاملًا لما يقوم به العباد تجاه ربهم من العبادات، وما يفعلونه في أنفسهم من العادات، وما يتعاملون به بينهم من المعاملات. وقد جاء مبينًا لأحكام ذلك تفصيلًا وإجمالًا، وكان مما شاع بين الناس التعامل بالمداينة وهي بيع الغائب بالناجز أو العكس، أو بيع الغائب بالغائب. أحببت أن أبين أحكام بعض ذلك فيما يتأتى فأقول:

المداينة أقسام

القسم الأول: أن يحتاج إلى شراء سلعة وليس عنده ثمن حاضر ينقده، فيشتريها إلى أجل معلوم بثمن زائد على ثمنها الحاضر فهذا جائز، مثل أن يشتري بيتًا ليسكنه أو يؤجره بعشرة آلاف إلى سنة ويكون قيمته لو بيع نقدًا تسعة آلاف، أو يشتري سيارة يركبها أو يؤجرها بعشرة آلاف إلى سنة وقيمتها لو بيعت نقدًا تسعة آلاف، وهو داخل في قوله تعالى:

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ } (1) .

(1) …سورة البقرة آية 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت