بقوله فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي سواء. ومن أنواعه المحرمة بإجماع المسلمين ما يفعله بعض الناس والعياذ بالله وذلك أنه إذا كان له على آخر دين وحل الأجل قال للذي عليه الحق إما أن تقضي وإلا يبقى عندك بزيادة كذا وكذا فهذا هو ربا الجاهلية؛ وذلك أن الرجل يكون له على الرجل المال المؤجل فإذا حل الأجل قال له إما أن تقضي وإما أن تربي، فإن وفاه وإلا زاد هذا في الأجل وزاد هذا في المال، ومن ذلك أن يعطي الرجل آخر ألفا على أن يأخذ منه بعد سنة ألفا ومائة، أو على أن يأخذ منه كل سنة مائة والألف في ذمته بحاله كما يفعله كثير من الناس والعياذ بالله وذلك لما تقدم من النصوص، ولما روي عن عمر رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين ولا الدينار بالدينارين إني أخاف عليكم الرما) رواه الإمام أحمد والرما هو الربا ومنها بيع العينة الوارد في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى تراجعوا دينكم) رواه أحمد وأبو داود. وهي أن يبيع سلعة بنسيئه أو بقيمة لم تقبض ثم يشتريها بثمن أقل مما باعها فإن فعل بطل البيع الثاني ولو كان بعد حلول أجله قال الشيخ تقي الدين: إن قصد بالعقد الأول الثاني بطل الأول والثاني جميعًا، ومن ذلك ما يقع في البنوك مثل أن يقترض الرجل من البنك مائة على أن يدفع له مع المائة زيادة ستة ريالات أو أقل أو أكثر، ومثل أن يأخذ صاحب البنك من الرج الدراهم ويعطيه ربحا عن بقائها في ذمته خمسة ريالات أو أقل أو أكثر وهذا من أظهر أنواع الربا وعين المحادة لله ورسوله فالواجب، على ولاة الأمور والعلماء وأهل الحسبة - وفقهم الله - بيان غلظ تحريم ذلك وإنكاره، وحسم مواده واحتثاثها من أصولها، وعقوبة كل من ثبت عنه شيء من ذلك، وتغليظ