فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 73

أمامَ هذا الرّجلِ تحبسُ عواطفَها وتطوي جرأَتَها, وتخفي نضوجَها الأنثوي المبكرِ تتلعثم بكلماتٍ كندى الصّباحاتِ, إنهُ يحتوي أوجاعَها, أدخلتهُ في حيرةٍ من أمرهِ, ثمّةَ جسدٌ مريض ملقى على مشرحةِ الحياةِ بلا دفء ولا مشاعر حاولَ احتواءَ وجعِها, هي لا تدري أنّها تدفعُ الثّمنَ, تميلُ مع أي نسمةٍ طارئةٍ. تسابقُ زمنَ نضوجِ أنوثتها, كانَ الحلمُ أكبرَ من الواقعِ... تمنياتها أحلامُ مساءاتٍ صافيةٍ تعبرُ مساراتها شمسٌ ساطعةٌ , وزقزقاتُ عصافيرِ الدّوري, فتحتْ نافذةً مطلّةً على ذاكرةٍ من وجعٍ وشوقٍ إلى فضاءاتٍ بعيدةٍ, أحسّتْ أنّ الأيامَ والسّنينَ في هذهِ المدينةِ ضاعتْ من عمرِها وزادتْ في معاناتِها. شيءٌ ما شدّها للماضي بكلّ ما فيهِ من وجعٍ إلى السّفوحِ و التّلالِ إلى الشّرفةِ الشّماليةِ للبيتِ الحجري القديم, بكتْ يومًا أنّها غيّرتْ قناعاتِها , وبكتْ أيامًا لمن أتاحتْ لهم فرصةَ مشاهدةِ ذاكرتِها, والآن تخافُ أن تبكي دهرًا على حالِها , تذكرتْ ما قالهُ لها:"علينا أن نغلقَ ذاكرِتنا ونخفي مشاعَرنا عن أعينِ العابرين..."تملكتْها حيرةٌ ووخزٌ داخلي يومها..

ماذا يقصدُ هذا المتعالي؟ بالعابرينَ أرادتْ أن تسألَهُ, فكّرت جيدًا لقد حاولَ كثيرًا أن ينقذَ حطامَها, أن يشاركَها آلامَها , أن يمسحَ دمعاتٍ سخيةً عن خديها, كانتْ تنفرُ من عطفهِ وتشتاقهُ بنفسِ اللّحظةِ, تريدهُ تابعًا يعرفُ عنها كلّ شيء, ولا يتدخلُ في حياتِها. أمامهُ ينطوي تمرّدها, يجعلُها ترتجفُ كأنهُ يقرأُ أَسرارَها ... ولو ... عليهِِ أن يقبَلها كما هي, ما هذا الدّوارُ اللعينُ ؟ تريدُ أن تقولَ لهُ كلّ شيء دفعةً واحدةً, يمنعهُما حياؤُها , كيفَ تفتحُ له عمرَها؟ تريدهُ أن يقرأَها ثم فجأةً تخفي عنهُ ما تتمناهُ , سألت نفسَها بقوةٍ ماذا تريدُ هي منهُ؟ وضعتْ رأسَها المتعبَ على وسادتِها , سرحتْ مع أفكارِها, شدّتْ غطاءَ السّرير ثم أبعدتهُ هدوءً أقلقها, ارتعشتْ خربشاتٌ على نوافذِ الذّاكرةِ, أوراقُ النّارنجِ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت