فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 73

شعرتْ أنّ الدّنيا قذفتْها لتواجهَ العاصفةَ خارجةً من فيضِ الصّبا إلى عذاباتِ الدّنيا, تذكرَتْ طفولتَها هناك في الجهةِ المقابلةِ للشّرفة طريقُ المدرسة ترافقُها حقيبتُها التي خاطَتْها أمّها من قماشِ ( قنبازِ) جدّها الحريري.. ظلَّ عشقُها لتلكِ الألوان يرافقُها إلى صباها وخزَها سؤالٌ موجعٌ ؟ كيفَ تتركُ هذه الأمكنةَ سهولًا وتلالًا تموجُ بالخضرةِ, آثار طفولتِها محفورةٌ تحتِ شجرةِ التّفاحِ وبينَ أوراقِ التّينِ, وحكايا قطفِ الدّخانِ البلدي, مازالتْ دمعاتُ عشقِها الأولى تروي الدّاليةَ الكبيرةَ التي عربشتْ أغصانُها على جدارِ البيتِ وظللَ فيؤها العلّية , كلّ حبةٍ عنبٍ تروي حكايتَها , عادِ السّؤالُ من جديدٍ ... ماذا تفعلُ في المدينةِ ... وهل تنسى..؟ أرادتْ أن تهربَ من ألمٍ مفجعٍ, دفعتْ سعادتَها للآخرينَ... إنّها تشبهُ غيمةً محمّلةً بالمطر .... كانَ عليها أن تروي يباسَ أنثى أخرى... فتحتْ ذراعيها انهمرتِ القطراتُ فوقَ اليباسِ, انتعشت الأنثى, انتظرتْ ولادتها لامسته سمعتْ صرخاتِه , دغدغت شفتيهِ, أخذتْهُ إلى صدرِها ما زالتْ تحنّ إليهِ هو الغافي في حضن امرأةٍ لا تشبهُها, وقفتْ على الشّرفةِ تطلَّعت إلى المدى البعيدِ, يجبُ أن يطويهِ النّسيانُ....سهولٌ تعشقت مع رمل للشّاطئ, زيتونٌ تعبقَ على جنباتهِ رائحةُ البخور, لكلّ شجرةٍ على هذا الوسع حكايا مع عاشقينَ... أو متلهفينِ للقاءٍ .. عليها أن تتخذ قرارَها قبلَ أن يضغط عليها الحلمُ .. ركضتْ فوقَ جراحِها... مشتْ على الجمر . انفلتتْ من أوجاعهِا امرأةٌ أخرى, لا يعنيها ما يجري حولَها... شدّتْ يدَها على مقبضِ الحقيبةِ... عليها أن تلحقَ بالحافلةِ دمعاتُها تعلّقتْ على خدي أمّها, شمّتْ عرقَ صدرِها , لهُ طعمُ النّعناع ورائحةُ الأرضِ, ندى جبينَها بللَ وريقاتِ الدّاليةِ , الأرضُ الرّطبةُ يابنيتي أكثرُ حنانًا ورأفة على النّسغِ , قبلّتْ يدها ضمتْها إلى صدرها من جديدٍ , قرأتْ لها آيةَ الكرسي وأدعيةً حفظتها منذُ زمنٍ , حدقتْ في اتساعِ البيتِ, كلّ زاويةٍ لها ذكرى تخدشُ داخلَها , توقفتْ عندَ الدّاليةِ الكبيرةِ... يا للعناقيد ... انفرطتِ الحباتُ .. تدحرجتْ على الأرضِ انداحت كسنين عمرها- كم زرعتْ مبكرًا أصصًا من وردٍ ودموعٍ على شرفة البيتِ الشّماليةِ حيث تقضي وقتَها مع أحلامِها تسبحُ عبرَ فضاءٍ رحبٍ مفتوحٍ, سهولٌ ممتدةٌ ووديانٌ من ذكريات, مساحاتٌ من أوجاعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت