الشّمسُ تلملمُ بقايا ألوانها ينغمسُ شفقها الوردي مع زرقةِ البحرِ يشكّلانِ لوحةً عجيبةً من صنع الطّبيعة، وقفتْ تودّعُ رحيل الشّمس وغياب رسائلها مع الموج. القمرُ الفضيُّ يهرب من خلف غيماتٍ بيضاء يطلُّ بهيئته ناشرًا ضياءَهُ على السّفوح والقمم، ينتشي الزّيتونُ، وتخرجُ الطّيورُ بتغاريدها لحنًا شجيًا، راحتْ تجمعُ بعض زهور أحواض الزّريعةِ... باقةٌ لك.. باقةٌ للموجِ.. باقةٌ للرّجلِ الطّاعن في السّنِ.. باقةٌ لبياضِ المدن المشتهاةِ.. رسمتْ على الأوراقِ أشياءً مبهمةً بلا ألوانٍ تشبه صخب الموج... مطرُ السّماءِ.. بزوغُ الفجرِ.. الرّيحُ تعصفُ بالنّافذة من جديدٍ... يرتعش جسدُها تلتصق بالموقد القديم.
-حالةٌ داخليةٌ-
ليلٌ طويلٌ يضغطُ بهوائه الرّطب على صدرها تركت السّرير.. فتحت النّافذة المطلّة على البحر.. أضواءٌ تبتعد وأضواءٌ تقترب من الشَّاطئ وحلمُها ينطوي خجلًا على وسادةٍ من قلقٍ وذاكرةٍ لا تتوقفُ عن استجرار الأحلامِ.. وخزتها معدتها تذكرت أنها لم تتناول الطّعام طوال اليوم، بعضُ الصّحون ما زالت على مائدة الطّعام زيتونٌ، شنكليشٌ، زعترٌ، أعدتْ إبريقَ الزّوفا شرابها المفضّلِ، تناولت رغيف خبزٍ توقفتِ اللقمة مرارةُ حلقِها جعلتها بحالةِ إقياءٍ، ما الذي يجري ويدورُ حولَها؟ ما هذهِ العاصفة؟ تركتْ طاولةَ الطّعامِ، وقفت على الشّرفةِ ترقبُ الأضواء التي تبتعدُ والأضواء التي تقترب من الشّاطئ، أغلقتِ النّافذة، مدّت ساقيها تحتَ الغطاء... تستقبلُ عامًا جديدًا... بأحلامٍ جديدةٍ...
دمشق 1/1/2002
"يغسل الحزن القلوب الطاهرة بندى الصباحات، نكتب صفحات من كتاب العمر، تطل أنت مع خيوط الفجر بهيًا.. إلى إبراهيم والدي؟."
قبل خيوط الفجر