فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 73

الرّيح تلفُّ أغصان الزّيتونِ، تلك الشّجيراتُ الصغيرةُ تنحني، تقبّلُ الأرض ثم تنتصب من جديدٍ، شغلها المنظر عن نفسها، هنالك تحت رّفِ الصّخور تختبئ الطّيور من العاصفة... حمامتان تتناغمان بأغنيةِ غزلٍ داخل البرج الطّيني وخلف النّافذة: عيناها تراقبان الطّرقات التي تحمله إليها.

توقفتْ لحظةً..."أخافُ العاصفةَ.. والمطر.. أتذكرُ كم مشينا تحتَ المطرِ كنتَ تقولُ: دعينا نغتسلْ بماءِ السّماءِ لنكونَ أكثر طهرًا".

إنّها تعشق الخريفَ تتمرد على الشّاطئ وحيدةً تلقي ملابسها وهمومها تغتسل بملوحة الماء البارد... شعرت بلذةٍ جعلت جسدها الطّري يرتعش تشكّلت حبيباتٌ صغيرةٌ فوق جلدها الأسمر، شوقها حررها من البرد، بقدميها العاريتين راحت تلقي رسائلها فوق الموج.. ارتدت ملابسها على عجلٍ، رجلٌ طاعنٌ في السّنِ، يحملُ شبكةَ صيدٍ قديمةً.. وزوادة... قبيلَ الفجر يدبُّ بخطواتِهِ الثقيلة على رمل الشّاطئ.. أعدّ قاربًا صغيرًا ومهترئًا.

فرش شباكه وراح يدندن بأغنيةٍ عن البحر والصّيد (عندك بحرية يا ريس حلوة وشرقية يا ريس) .. شيء ما دفعها لأن تقترب منه.. خذني معكَ يا عم.. حدّق فيها.. تعوَّذ من الشيطان.. من أينَ أتيتِ أنت..؟ إنس أم جن ابتسمتْ له... وسرحَ مع أغنيته (ريحة أراضينا يا ريس عم بتنادينا يا ريس)

كانت الشّمسُ تحاول تمزيق الغيوم لترسل أشعتها على الأرض، أدار وجهه باتجاه اتساع الماء.."طوتْ فضولها وعادتْ إلى الصخرةِ تجرُّ خيبتها، كادتْ تحققُ حلمها بأن تَمتطيَ القاربَ إلى عرضِ البحرِ... غابَ الصياد خلف الموجِ.. تنهدَتْ، عصفتِ الرّيحُ من جديدٍ بالنّافذةِ.. بعثرتْ أوراقها، رذاذُ المطر جعل وجهها أكثر نضارة من قبل... جلستْ بقربِ الموقدِ... إنهُ وجعُ الانتظار!!"

-كلامٌ-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت