فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 73

حاولت أن تهرب بأحلامها من الوحدة... خوفٌ وحيرةٌ افترشا داخلها، تخيلتْ أنها تقفُ على شاطئ رملي وحينَ أدركت أنّها وحيدةٌ أخذت تلوِّحُ للسّفن التي احتوت ناسها، تذكرتْ أنّها تحملُ رسائلها، أخرجتْها وراحت تلقيها على الموج راقبت انسيابها مع الماءِ المالح إلى المدى البعيد بعينين دامعتين..!!

"رسالة أولى"

هل تعطشُ لصوتي؟.. لقد ظمأَتْ إليك ولقفتكَ بدمعاتٍ فاضتْ أيها الغائبُ الحاضرُ في داخلي... لقد بحّ صوتي وأنا أناديك... أنادي لا أحد يسمعُ صوتي إلاّ صدى الوديانِ وأشجارٌ حفرَ الصبّا عليها حروفُ اسمينا... يبدو أنَّ الصدى سبقني إليكَ وسبقتكَ إليّ عواصفُ الخريفِ لتشلحني عاريةً كشجرةٍ... لا شيء يدفئُ صقيع أيامي، علبُ الدّواء الفارغةُ تكومت في زوايا غرفتي وحول سرير نومي، أتعبني هذا الانتظارُ المقيتُ وطوتني السّنوات الموجعة ما بين التجاعيد وأشواك العنوسة، غريبةٌ عن كلِّ الملامحِ التي تطالعني في الصّباحاتِ الماطرةِ، الخريفُ يجرّدني من دفئي وملابسي... أشعرُ أنَّ أنفاسكَ تهيمُ حولي، أتقلبُ على جمراتٍ من وجعٍ وخوفٍ... إلى متى...؟

تطلُّ عبرَ خيوطِ الشّمسِ... أوّلُ الخطواتِ أغانيكَ على شفاهِ الفجرِ... قرأتك بلهفةٍ وشوقٍ، خانتني ذاكرتي يوم استسلمتُ لسحر عينيكَ ورحت تمسّدُ خصلات شعري الليلي وتدخلُ عالمي... رأيتك تستريح بين ضفاف صدري، تعيش بأشيائي الحميمة، حذرتكَ من لهفتي إليك... أشعلتَ لفافاتِ تبغكَ البلدي فوقَ وجهي.. لم تأبهْ لبحّةِ صوتي.. أنينٌ يشبهُ هسيسَ احتراقِ قشّ القمحِ ومخلفاتِ البيادرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت