فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 73

تبكي؟ تصرخ بصوتها الأبح, راحت تبكي بحرقة وهي تمزق ثيابه, أخذته إلى صدرها شبه العاري, شمت رائحة احتراق الجسد , سحبته إلى الخارج بقوة, تجمع الناس حولها. اتهمها بعضهم بكسر الوصايا. امرأة مكشوفة الرأس, نهداها نافران... تلتصق برجل"غير محرم"تبادله العناق على مرأى من الناس!! اندفع بعض الشباب والصبايا يصفقون لهما باحترام, ثم أحنوا رؤوسهم بصمت, اشتعل غضب مسؤول الإطفاء , تقدم رجل ترك لحيته بلا اهتمام قال غاضبا:"إلى جهنم"أشار على مسؤول الإطفاء أن يترك النار تلتهم جسديهما , اندفع الشباب , شكلوا حاجزًا بينهما , ألقوا فوقهما غطاء كبيرًا, تابع الرجل الملتحي طريقه شاتما"الدنيا آخر زمن"بينما مسؤول الإطفاء لم يزل يحذر الناس عبر بوقه الكبير , ممنوع الاقتراب , إنهما يشكلان خطرًا عاما؟!.

"على جانبي الطريق، قطرات المطر تمسح ضفائر الزيتون وامرأة تكتب عشقها"

امرأةٌ غالبها الشّوقُ

حاصرَها الخريفُ بفجرٍ عاصفٍ بعد ليلةٍ ماطرةٍ، بدت لها لن تنتهي. أحسّت بضيقِ الفضاءات من حولها، غيمٌ داكنٌ يسدُّ منافذ الضّوء، امرأةٌ غالبها شوقُها لمن تحبُّ، راحتْ تكتبُ في الليالي الباردةِ.. رسائلَ بلا عناوينَ... حاولتْ استنهاض بقاياها التّعبة، داهمتها خيوطُ الفجرِ الفضيّةُ المتسلّلةُ عبر أواخر السّواد. وخزَ الصقيع أصابع قدميها... أسرعت إلى موقد الحطب، رتبت القطع الصغيرة على شكل هرمٍ... تأففتْ. أعوادُ الثقاب رطبةٌ... ها!! أخيرًا اشتعل أحدها.. النّار أشعرتها بالدّفءِ، انعكسَ ضوء اللّهب على مرآتها القديمة.. بان شحوبُ وجهها... توضحت تجاعيدهُ المقلقةُ.

العاصفة تدور بدويها المخيف حول البيت الطّيني، حفيف الأغصان على جدار الغرفة، وتساقط الورق على الأرض المبللة... جعلها تعدُّ سنوات عمرها بمساعدة أوراق تقويمٍ قديمٍ.

وقفت أمام النّافذة المطلّة على وادٍ وسفوحٍ وأشجارٍ تتلوى تحت ضغط الرّيح. دروبٌ ضيقةٌ على جنباتها بيوتٌ حجريةٌ وطينيةٌ تهدّمت بعض جوانبها بفعل الرّيح والمطر، تغطيها أعشابٌ خضراء على امتداد السّطوح التّرابية، أزقةٌ تتعرج تصفرُ فيها الرّيح، مدَّتْ نظراتِها إلى الجهة المقابلة حيث الطّرقات الإسفلتية على بيوتٍ ذات شرفاتٍ عاليةٍ من قرميدٍ وحجارة كبيرةٍ بيضاء وأسوارٍ تحيط فيها حدائقُ جميلةٌ يعملُ فيها حراسٌ ملامحهم غريبةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت