فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 136

وواصل الإسكندر مسيرته في الهضبة الإيرانية مدفوعًا برغبة ملحة في الوصول إلى نهاية العالم ، فتوجه إلى ( بلخ ) في طريقه إلى الهند، وبعد أن عبر نهر السند رفض جنده المسير معه بعد أن ظلوا غائبين عن موطنهم مقدونيا طوال سبع سنوات . واضطر الإسكندر إلى الموافقة على العودة. وأبحر الجند في نهر السند . ثم سار بهم عبر الأراضي البور القاحلة الممتدة على طول الخليج العربي حتى وصل إلى إقليم فارس . وعندما حط الرحال في مدينة ( السوس ) بدأ ينفذ فكرته في إنشاء دولة عالمية تتحد فيها العناصر المقدونية والإيرانية على أساس المساواة بينهما ، وكان صبغ الشرق بالصبغة اليونانية ( الهلينية ) قد بدأ فعلًا بإنشاء المستعمرات اليونانية ، وقد أشار الإسكندر إلى إقامة اتحاد بين الشعوب حينما تزوج كبرى بنات غريمه دارا الثالث ، وشجع 10 آلاف من جنوده على الزواج من إيرانيات ، ولكن الإسكندر لم يكتب له من طول العمر ما يمكنه من بلوغ مراميه ، إذ مات في بابل ولم يكتمل سنة 33 عامًا ، وتوزعت إمبراطوريته على قواده ؛ فكانت إيران من نصيب ( سلوقس ) الذي بنى لدولته عاصمة أسماها ( سلوقيا ) بالقرب من بغداد الحالية.

بقيت إيران تحت حكم البطالسة ( اليونان ) ثلاثة قرون تعرضت خلالها للاضمحلال ، والضعف ، والتفكك . واستمرت على هذه الحال حتى بداية القرن الثالث الميلادي عندما تمكنت أسرة فارسية من فرض سيطرتها على البلاد. وظهر منها زعيم أعاد إليها مجد قورش . تلك أسرة ( آل ساسان ) التي كان لها في تاريخ إيران شأن كبير، إذ ظلت تحكم إيران لمدة أربعة قرون وكانت نهايتها على يد جيش الفتح الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت