وتوالى ظهور ملوك الدولة الأخمينية ، الذين ركزوا جهودهم نحو مركز القوة الجديد ، الذي يتنامى على سواحل الجزر اليونانية، وكان أبرز ملوك الفرس ( دارا الأول ) الذي عبر البوسفور واستولى على إقليم تراقيا اليوناني ، ثم عبر الدانوب، ودخل في سلسة من المعارك انتهت بموقعة (مارثون) وبانسحاب الجيش الفارسي إلى آسيا الصغرى، وبعد دارا جاء ابنه ( اكزسيس ) فجدد الحملات على اليونان فأحرق أثينا في عام 480 ق.م ولكن أسطوله دمر في موقعة (سلاميس) فانسحب إلى آسيا الصغرى .
ظهور الإسكندر:
وانتهت الدورة الأولى من دورات القوة بين الفرس واليونان ، عندما ظهر فاتح جديد للعالم ، هو الإسكندر الأكبر ، الذي وضع في مقدمة أهدافه تنفيذ وصية والده فيليب المقدوني بتدمير الدولة الفارسية .
بدأ الإسكندر حملته على إيران فقاد جيشًا قوامه 35 ألف جندي ، والتقى مع الجيش الفارسي بقيادة ( دارا الثالث ) في موقعة أيسوس التي تقع في أقصى شمال الساحل السوري ، وانتهت المعركة بالقضاء على الجيش الفارسي قضاءً تامًا ، وعندما لاحظ دارا أن تيار المعركة يسير ضده هرب . وبدا الإسكندر في مطاردته في الجبال والوديان ، ولكنه بدلًا من أن يواصل مسيره نحو إيران ، انحرف جنوبًا إلى مصر ففتحها وبنى الإسكندرية ، ثم عاد إلى سوريا ومنها إلى العراق ، وفي إربل قابل جيشًا فارسيًا يبلغ عدده عشرة أضعاف الجيش اليوناني ن فهزمه ، واضطر (دارا) إلى الهرب مره أخرى، ثم اتجه الإسكندر جنوبًا ليستولى على بابل . ومنها إلى فارس حيث استولى على الخزائن الملكية سليمة ، وأحرق مدينة فارس انتقامًا من إحراق أثينا ، ثم عاد إلى مطاردة ( دارا ) فتوجه إلى همدان ثم سار في المنحدرات الجبلية ، ولم يلبث أن عثر على جثة الملك الفارسي مقتولًا بأيدي أتباعه .