فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 136

لقد بدأت الدورة الأولى من دورات الصراع بين إيران والعراق ، بانتقال ( قورش ) إلى مركز الزعامة على القبائل الأخمينية في إقليم فارس ـ واستطاع هذا الزعيم الذي كان نائبًا للملك أن يدبر ثورة في عام 553 قبل الميلاد ، وأن يبني من القبائل الأخمينية ، جيشًا كبيرًا يساعده على تحقيق أحلامه الإمبراطورية ، وقد بدأ قورش حملاته التوسعية بغزو العراق ، فعبر الدجلة ، ثم الفرات ، وقوض أركان الدولة البابلية ثم واصل المسير غربًا ، مخترقا ً الشمال السوري، حتى دخل الأناضول ، واستولى على مملكة ( ليديا ) في آسيا الصغرى وبعد أن بنى أسطولًا بحريًا ضخمًا توجه نحو اليونان وفتح ثغورها الواقعة على بحر إيجه ، وبعد عودته من آسيا الصغرى توجه نحو السند ، ومات قورش بعد أن خلف واحدة من أكبر الإمبراطوريات في التاريخ ، وكانت المرة الأولى التي تخرج فيها إيران عن نطاقها المحلي ، وتتوسع على حساب جيرانها ، وكانت تلك أول إشارة على انتقال مركز القوة من العراق إلى إيران . أما مصر فسوف تكون خاتمة مجدها الإمبراطوري على يد ابنه قمبيز .

وقورش هذا يضفي عليه الإيرانيون لقب ( الأعظم ) وقد أحيا الشاه الراحل محمد رضا بهلوي ذكراه في احتفالات أسطورية تمت في عام 1971 في نفس المواقع التي شهدت أمجاد قورش ، وقد فسرت هذه الاحتفالات على أنها ( بروفة) لإحياء النزعة التوسعية التي كان يؤمن بها بهلوي ، فهو لم يكن يتصور إيران إلا إمبراطورية تؤكد عظمة اللقب الذي كان يحمله .

وبعد قورش جاء ابنه قمبيز ؛ فاستهل حكمه بغزو مصر في عام 525 ق . م وهي الغزوة التي ختمت على تاريخ مصر الفرعوني؛ فلم تقم له قائمة بعد ذلك. فعاشت مصر بعدها قرنين تحت حكم أسر أجنبية إلى أن وقعت نهائيًا في قبضة الإسكندر المقدوني سنة 333 ق.م، وكانت نهاية قمبيز الانتحار بعد أن أصيب بلوثة عقلية على إثر ضياع جيشه في صحراء سيوه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت