حدث كل ذلك قبل أن تبدأ الهجرة ( الآرية ) إلى إيران . والتي تمت على شكل موجات متلاحقة . فجاء أولًا ( الآريون الهنديون ) الذين تحركوا حوالي عام 1500 ق . م من إقليم نهري سيحون وجيحون وأقاموا في أقصى الغرب . ثم جاء ( الإيرانيون ) في حوالي عام 900 ق . م حيث عاشوا في جماعات مستقرة حتى انتهى بهم الأمر إلى تأسيس القرى داخل إيران واتخذوها موطنًا لهم ، وكانوا يتحدثون لهجة (هندو ـ أوروبية ) .
واشتملت الهجرة الإيرانية على عدة طوائف أشهرها الميديون ، والفرس ، وبات الجميع خاضعين ـ في البداية ـ للدولة الآشورية ، ولكن سرعان ما اشتد ساعدها فاستقلوا عن آشور ثم قهروها ، إلى أن غلبت على الساحة الإيرانية طائفة ( الأخمينيين ) ، فانتشروا في سهول عيلام وسرعان ما آلت إليهم مقاليد السيادة على هذا الإقليم الذي كان يعرف باسم ( فارس ) .
وجاء بروز زعماء من طراز ( قورش ) الفارسي ، والإسكندر المقدوني ( اليوناني ) على مسرح الشرق الأدنى والأوسط ، علامة عل انتقال مراكز القوة إلى إيران واليونان ـ على التوالي ـ بدلًا من العراق ومصر وستتسابق القوتان الجديدتان على تدمير معالم الحضارتين النهريتين في العراق ومصر .