وهناك أقليات عرقية ودينية في إيران مثل الأرمن ، والنساطرة ، واليهود ، والبروتستانت ، والكاثوليك ، وتوجد مستعمرات من البارثيين وهم الإيرانيون الذين لا يزالون يدينون بالمذهب الزرادشتي وهم يقيمون في يزد وكرمان ، وفي مجموعات قليلة في طهران ، وأصفهان ، وشيراز ، وهم مشهورون كأصحاب بساتين وتجار ، وتضم المجموعات الإيرانية عديدًا من اللغات واللهجات بالإضافة إلى اللغة الرسمية وهي الفارسية . فالكرد ، واللور ، والبختيارية ، يتكلمون لهجات يبدو أنها مشتقة من الفارسية القديمة ، أو من أي لغة هندو ـ أوربية قديمة أخرى. ولا يزال العرب القاطنون إلى الشمال من رأس الخليج (عربستان) يتكلمون العربية، ويتكلم القشقائيون وجيرانهم الشاهسوانيون ـ في الجنوب العربي ـ لهجة من اللغة التركية ، بينما يتكلم البلوشيون في جنوب الشرق لهجة من الفارسية ، وهذه التجمعات تغلب عليها صفة البداوة ، وتتميز بقوة الأجسام والشجاعة وهم مصدر الفتوة ، في الجيش الإيراني ويعدون عموده الفقري، وانحدر من أصلابهم زعماء الأسر التي حكمت إيران في شتى العصور .
وإذا كان تاريخ إيران موغل في القدم . فإن الذي يعنينا منه في هذا البحث هو الجانب المتعلق بالعراق ، وسوف نعتمد في هذا الجزء على الدراسة التي قام بها باحث أمريكي متخصص في شؤون إيران . هو (دونالد ولبر ) وقدمها عام 1950 ، ونشرها في كتاب عنوانه ( إيران ماضيها وحاضرها ) ، ونفهم منه أن أول مظاهر الاحتكاك بين إيران والعراق تمت في القرن السابع عشر قبل الميلاد . عندما هاجرت طائفة من سكان الهضبة الإيرانية منم موطنها القديم في لورستان ( خراسان حاليًا ) إلى بابل ( العراق) فغلبوها على أمرها ، وحكموها حوالي 600 سنة ، كما أقاموا العديد من الإمارات ، والدول المركزية في إقليم ( مان) وفي ( السوس ) حاضرة إقليم فارس ؛ كما بسطوا نفوذهم على أرمينية .