فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 136

يعتبر الشعب الإيراني من أشد الشعوب تعقيدًا في تركيبه السكاني ، حتى ليصدق عليه وصف"الشعوب"الإيرانية ، ويرجع هذا التعقيد إلى تداخل الأصول والأجناس التي توالت على إيران عبر القرون ، فهناك الفرس ، والكرد ، والترك ، والعرب ، والبلوش ، وهناك كذلك التجمعات القبلية مثل: اللور ، والبختيارية ، والقشقائية ، والشاهسوانية، والكاشفار ... ، إلخ . وكل قبيل ينتمي إلى جنس من الأجناس التي أحاطت بالهضبة الإيرانية واتخذت سبيلها إلى هناك في ظروف تاريخية معينة ، واختلطت من خلال حركتها الرعوية ، وتبادلت الصفات الاجتماعية واللسانية ، حتى لتجد عربًا يتكلمون الفارسية ، وتركًا يتحدثون بالمغولية . ولا تعرف على وجه الدقة الانتماءات العرقية ، للأقوام الأولى التي كانت تسكن إيران في عصور ما قبل التاريخ ، ولكن الدراسات الحديثة تطلق عليهم اسم"القزوينيين"أو"القوقازيين"ولو صح هذا القول لكان معناه أنهم كانوا يقيمون في المناطق المحيطة ببحر الخزر (قزوين) أو في المناطق الجبلية التي تفصل بين بحر قزوين والبحر الأسود .

أما الأصول العرقية للأجناس التي تعيش في إيران حاليًا ، فقد توافدت على إيران بدءًا من الألف الثانية قبل الميلاد . واتخذت شكل موجات متعاقبة ، كان أسبقها إلى إيران العنصر (الآري) الذي اختلط بالسكان الأقدمين ، ثم كانت له الغلبة عليهم . ويتمثل العنصر الآري في قبيلين: هما الفرس والميديون ، أما العرب فقد دخلوا إيران مع الفتح الإسلامي في منتصف القرن السابع الميلادي ، والقبائل التركية (الطورانية) ، هاجرت إلى إيران في ما بين القرنين العاشر والرابع عشر تحت ضغط الزحف المغولي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت