فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 136

ونجح صلاح الدين في الجبهتين ، ولكن الذي يعنينا هنا نجاحه في اقتلاع الجذور الشيعية ، وإتاحة الفرصة أمام المؤسسات السنية لتستعيد نشاطها ، ويعود إليها رونقها الذي خبا طوال العهد الفاطمي ، وعاد المصريون الذين تشيعوا إلى حظيرتهم ، وحل علماء الشرع محل قضاة الشيعة في الأزهر ، ومن يومها أصبح الأزهر عمدة المؤسسات السنية في العالم الإسلامي ، وبؤرة النشاط العلمي والثقافي والأدبي .

ذهب الفاطميون وذهبت دولتهم ، وبقي المصريون على حبهم القديم لأهل البيت ، واستطاع المصريون بفطرتهن السليمة أن يفرقوا بين هذا الحب الخالص ، وبين مذهب مشبوه يتخذ من أهل البيت ستارًا لتنفيذ أغراض مذهبية وقومية هي أبعد ما تكون عن الإسلام الصحيح الذي استقاه المصريون من منابعه النقية .

وتلك هي طبيعة المصريين منذ دخلوا الإسلام ، فنفروا من كل المذاهب والنحل والتيارات ، التي تتعصب لبيت من البيوت حتى لو كان بيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

? عرف المسلمون الحب ولكنهم لم يعرفوا التعصب .

? واستقام المصريون لأحكام الشرع . وتشربوا روح الإسلام في نقائها وبساطتها وسماحتها ، ونفروا من الغلو والهوس ، ورفضوا الانحياز إلى فريق دون فريق ونأوا بأنفسهم عن الدخول في أتون الصراع الدموي الذي قام بين الفرق والأحزاب المتناحرة على الحكم .

هذه الحقيقة التاريخية ينبغي أن نكشف عنها ، ونعتز بها ، لأنها توضح إلى أي مدى فهم المصريون الدين على أنه قوة خلاقة ودعوة إلى بناء الفرد والمجتمع على أساس الفضائل ومكارم الأخلاق ، وليس قوة مدمرة تفرق الناس وتحولهم إلى شيع متناحرة ، وفرق يضرب بعضها وجوه بعض من أجل الحكم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت