أنهم تواطأوا مع الصليبيين الذين احتلوا فلسطين نكاية في الأتراك السلاجقة الذين كانوا يحكمون الشام وهم من أهل السنة .
ولم يكن من المقبول أن تستمر الأوضاع على هذا النحو المزري ، وكان لابد أن يظهر البطل الذي يبطل هذا الإفك ، وكان البطل هو صلاح الدين الأيوبي ، الذي جاء إلى مصر جنديًا في جيش أبيه وعمه ، من قبل السلطان نور الدين محمود ، ولكن التطورات السريعة ما لبثت أن وضعت صلاح الدين في موضع المسؤولية ، فكان أهلًا لها بكل المعايير.
وبدأ صلاح الدين مهمته التاريخية بالقضاء على"شاور"الوزير الأبله الذي استعان بالصليبيين حتى دخل مصر ، ثم غدر بهم وحاول أن يعوق مسيرتهم فهرب إلى الصعيد بعد أن أشعل النار في الفسطاط وحولها إلى كوم فحم ، وبالقضاء على شاور أصبح صلاح الدين الوزير القوي في حكومة الخليفة الفاطمي ( العاضد ) .
وبدأ شكل النظام المصري في غاية الغرابة والتناقض:
? على قمة الدولة خليفة فاطمي شيعي إسماعيلي لا حول له ولا طول، بعد أن دخل النظام مرحلة الفناء ودخل العاضد نفسه مرحلة الاحتضار بعد مرض عضال.
? وإلى جانبه وزير سني يملك في يده كل خيوط السلطة، ويحمل على كاهله مسؤولية المواجهة مع الوجود الصليبي ، ويكمل المشوار الذي بدأه في الموصل سيده ، عماد الدين زنكي ومن بعده ابنه نور الدين محمود .
ولم يترك النجم الأيوبي الأمور لتصاريف القدر ، فأعلن سقوط الدولة الفاطمية ، وبهذا القرار الجريء زال من الوجود الحكم الفاطمي لمصر ( سنة 567هـ ) بعد 205 سنوات وعادت مصر، كما كانت منذ دخلها الإسلام سنية خالصة ، بل عميدة للتيار السني، وكان على صلاح الدين أن يحارب في جبهتين: إعداد البلاد لمواجهة حاسمة مع الصليبيين في فلسطين ، ومطاردة فلول الفاطمية التي كانت تعشش في بعض الجيوب في صعيد مصر .