الثابت تاريخيًا أن قطاعًا من المصريين اعتنقوا مذهب الشيعة الإسماعيلي أثناء حكم الفاطميين لمصر . بعضهم فعل ذلك عن انسياق عاطفي في حب أهل البيت . وبعضهم فعل ذلك عن انتهازية جريًا وراء لقمة العيش ، وزلفى إلى السلطان الذي جعل اعتناق التشيع جواز المرور إلى شغل الوظائف الحكومية ، وعندئذ لم يعدم الأمر وجود بعض ضعاف النفوس الذين مالأوا السلطة طمعًا في خيراتها ، والثابت تاريخيًا أن الحكم الفاطمي دخل مرحلة الضعف والانهيار بعض انقضاء عهد الخلفاء الأوائل المعز ، العزيز ، الحكم ، وبدأ الفناء يدب في أركان النظام في أواسط عهد ( المستنصر ) الذي طالت مدة حكمه فبلغت 65 عامًا ، هي أطول مدة لحاكم في تاريخ الإسلام ففي عهده حدثت الشدة المستنصرية ، التي عانت فيها البلاد المجاعة وساعد النيل من ناحيته على تدهور الأحوال عندما شح فيضانه فبارت الأرض ، ونقصت الغلة ، وانتشرت الأوبئة ، واضطر الناس إلى أكل القطط والكلاب ، فلما انقرضت بدأوا في خطف البشر عن طريق الخطاطيف ، فانهارت السلطة المركزية ، ووقعت البلاد فريسة لصراعات قادة الجند الذين كانوا ينتمون إلى جنسيات متعددة ، فاضطر المستنصر إلى الاستعانة بحاكم عكا القوي الأرمني بدر الجمالي فجاء إلى مصر بجيشه وضبط الأمور ، وأطاح برؤوس قادة الجند في مذبحة شهيرة كانت المثال الذي احتذاه محمد علي حين أطاح بزعماء المماليك ، في مذبحة القلعة ، وبقدوم بدر الجمالي بدأ عصر الوزراء العظام فأصبحت لهم الكلمة الأولى في إدارة شؤون مصر، وتضاءلت إلى جانبهم سلطة الخلفاء الفاطميين حتى انتهت الإدارة إلى الوزيرين الشهيرين ، ضرغام وشاور بن مجير السعدي ، وهو من عرب البوادي ونشب الصراع بينهما في الوقت الذي تعرض فيه الشرق الإسلامي لخطر الحملات الصليبية ، وكانت كل الدلائل تشير إلى أن نظام الحكم الفاطمي في مصر لم يكن عند مستوى الأحداث الجسام التي وقعت وبلغ من جهل الحكام الفاطميين ،