فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 136

إن المشكلة التي تعانيها الساحة الفكرية الإسلامية ، في الوقت الحاضر ، إنما تتمثل في انبعاث أفكار قديمة ، في ثياب حديثة وإننا كنا نظن أن أفكار الخوارج قد اندثرت ، بعد انقراضهم من العالم الإسلامي ، ولكن ما حدث هو أن بعض الدعاة الإسلاميين ـ وهم يقلبون البصر في شؤون العالم الإسلامي ويبحثون عن مخرج له من أزمته الراهنة ـ نقبوا في الدفاتر القديمة ونبشوا في تراث الأجداد ، فراقت لهم أفكار الخوارج ونفضوا عنها التراب ، وخلطوها بمزيج من الأفكار الحديثة ، ثم وضعوها في قارورات شفافة ، وقدموها إلى المسلمين المحدثين على أنها الدواء الناجع لكل الهموم التي يعانيها الإسلام والمسلمين . والشيء المثير للدهشة والغرابة ، أن الناس أقبلوا على تعاطي الدواء دون أن يسألوا أين صنع ؟ وكيف صنع ، وما هي مكوناته الأصلية ، وماذا كان مصير الصناع الأول الذين جربوه !! وهل أفلح هذا العقار في علاج الأدواء التي صنع لعلاجها ؟؟ [ وساعد على انتشار هذا الدواء الغريب حاجة الناس إلى ما يشفي أوجاعهم النفسية والاقتصادية والاجتماعية بعد أن أجريت عليهم التجارب من جميع المذاهب والأفكار . فكان مصيرها الفشل والتردي ، ولم يعد أمامهم سوى الحل الإسلامي دون أن يفرقوا بين ما هو صحيح وما هو مزيف ودون أن يشغلوا عقولهم بالبحث في الجذور والأصول .

فأنت ترى من كل هذا أن الجماعات والفرق قد تنقرض وتتلاشى وتصبح مجرد أخبار وحكايات في كتب التاريخ ، ولكن الفكر لا يموت ، ولكنه يبعث حيًا إذا تهيأ له المناخ المناسب وإذا توافرت له العقول التي تستخرجه من المتاحف وتقدمه إلى الناس في صورة مغرية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت