فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 136

وكل هذا يفرض على ذوي العقول الرشيدة أن يتحملوا مسئوليتهم في كشف الحقائق للناس ، بلا خوف ولا رياء ، ولا مداهنة ، وأن يعرضوا للناس الإسلام الصحيح حتى يتبين لهم الرشد من الغي ، ويفرقوا بين ما يضرهم وما ينفعهم ؛ فالإسلام الصحيح واضح وضوح الشمس في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وفي مسلك صحابته الأطهار المكرمين ، الذين صحبوه وتلقوا منه الدين نقيًا خالصًا من الشوائب والأضاليل ، وتلقاه منهم العلماء الموثوقون ، فعضوا عليه بالنواجذ ، ودفعوا عنه كيد الكائدين ، وحقد المتربصين ، وانحراف المتهوسين الجهلة ، ورسموا لنا الطريق المستقيم وصدق الله العظيم إذ يقول ( وإن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) .

إنني استشعر الحرج الذي يساور قلوب أهل العقل والرشد ، حين يتعرضون للتيارات الفاسدة ، التي تحمل مسوحًا إسلامية ، ويظنون أن المساس بها يؤدي إلى اهتزاز ثقة الناس بالحلول الإسلامية ، ولكنني أرى العكس ، وأرى أن ضمائرهم الدينية تحتم عليهم أن يقوموا بعملية فرز دقيقة لكل ما هو معروض الآن على الساحة الإسلامية من أفكار وتيارات ، وأرى في ذلك تثبيتًا للأفكار الأصلية ، ونفيًا للأفكار الضارة ، التي سيؤدي تجاهلها إلى إفساد كل محتويات السلة ، وإتاحة الفرصة للعملة الرديئة المزيفة لطرد العملة الصحيحة ، وفي النهاية لن يصح إلا الصحيح ، وسوف تمضي موجة الانحراف الفكري والفساد العقائدي والهوس الأهوج إلى حيث مضت من قبل موجات وموجات ، ولكن كم سيكلفنا السكوت عنها من دماء وأرواح وفتن كقطع الليل الأسود ؟؟ ولن يعصمنا من كل ذلك سوى الشجاعة في المواجهة عن طريق الكلمة الصريحة الأمينة ، وتنوير العقول والأذهان ، كي تتخلص من الأفكار التي علقت بها سواء عن جهل ، أو عن عاطفة ، وإذا لم نبادر بهذه الحملة التنويرية فسوف تدخل مصر ـ ومن ورائها العالم العربي ـ مرحلة ظلام طويل لا يعلم مداه إلا الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت