وهكذا تجد الضعف واضحًا في كافة الأدلة التي تستند إليها النظرية الشيعية . فهي أدلة لا تصمد أمام النقد التاريخي أو البرهان العقلي ، ولكن الشيعة يتمسكون بها إلى حد الاستشهاد في سبيلها لأنها تخدم غرضهم الأساسي وهو قصر الإمامة على البيت العلوي واعتبار ما عداه باطلًا ، واعتبار كل الخلفاء مغتصبين ، وأنت ترى من هذا العرض أن التشيع في مطلع أمره كان فكرة سياسية بحتة تنتصر لأحد البيوت القرشية في مواجهة البيوت الأخرى . ولكن هذه النظرية السياسية لم تلبث أن تطورت مع الأحداث والتطورات السياسية والاجتماعية والمذهبية ، حتى بات التشيع في نهاية الأمر عقيدة دينية خالصة وتحول التشيع على كهف يأوي إليه الحاقدون والمتربصون بالإسلام ، وكل من يريد الكيد له ، وتجد ذلك في المذاهب الشيعية الغالية ، التي تطرفت إلى المدى الذي ابتعد بها عن حظيرة الإسلام وجعلت الأئمة في مرتبة الأنبياء والآلهة ، وأعني بذلك السبئية والنصيرية والإسماعيلية ، والتي قامت بينها وبين جمهور المسلمين مذابح لم تجف دماؤها بعد .
الفصل الثالث
أفكار منحرفة في ثياب عصرية