وأنت إذا قرأت عبارة النبي في حديث الغدير ـ لو صح ـ فلن تجد فيها ما يشير إلى إمامة علي والنص على خلافته للنبي صلى الله عليه وسلم ؛ فالنبي يدعو إلى موالاة علي ومعاداة من عاداه ، فهل يفهم من هذا النص أي معنى يدل على أن النبي يعين عليًا إمامًا على المسلمين بعد وفاته ؟ وإذا كان النبي يريد ذلك فلماذا لم ينص على ذلك صراحة ؟ وهل يتصور قيام حائل يحول بين النبي ـ وهو المشروع الأول ـ وبين اسم خليفته !!
وقد تصدى المفكرون الإسلاميون لنظرية الشيعة في الإمامة وناقشوا الأدلة التي يعتمدون عليها فيقول العلامة ابن خلدون: ( إنهم ـ أي الشيعة ـ يؤيدون مذهبهم بنصوص ينقلونها ويؤولونها على مقتضى مذهبهم ، لا يعرفها جهابذة السنة ، ولا نقلة الشريعة ، بل أكثرها موضوع ، أو مطعون فيه ) .
ويرد الشهرستاني على وضعهم حديث الغدير الذي ينسبون فيه إلى النبي النص على إقامة علي بن أبي طالب فيقول:
أولًا: من المحال ، من حيث العادة ، أن يسمع الجم الغفير كلامًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم لا ينقلونه ، في مظنة الحاجة وعصيان الأمة بمخالفته ، والدواعي بالضرورة تتوافر على النقل ، خصوصًا وهم في نأنأة الإسلام وطراوة الدين وصفوة القلوب ، وخلوص العقائد من الضغائن والأحقاد ، وإذا كانت الدواعي على النقل موجودة ، والصوارف عنه مفقودة ، دل على أنه لم يكن في الباب نص أصلًا .
ثانيًا: لو أن شخصًا كان قد عين ، لكان يجب على ذلك الشخص المعين أن يتحدى بالإمامة ويخاصم عليها ويخوض فيها ، ولم ينقل أن أحدًا تصدى للإمامة وادعاها ، نصًا وتسليمًا إليه .
والثابت تاريخيًا أن علي بن أبي طالب امتنع عن مبايعة أبي بكر الصديق ، ولكنه ما لبث أن بايعه بعد فترة قصيرة ، والشيعة أنفسهم لا ينكرون مبايعة علي لأبي بكر ولكنهم يبررونها بأنها كانت على سبيل"التقية"أي أن عليًا لم يفعلها إلا مداراة وخوفًا ..!!