ولكن الذي يجب أن ينتبه إليه القارئ هو أن هذه النظرية التي يؤمن بها الشيعة ، لم تظهر في حينها ، ولم تردد على ألسنة رجالهم عقب وفاة النبي ، ولا طوال عهود الخلفاء الراشدين ، ولكنها ظهرت في عصر متأخر أي بعد وقوع الشرخ الكبير في الجماعة الإسلامية ، وانقسامها إلى شيعة يناصرون علي بن أبي طالب ، وأموية تناصر معاوية بن أبي سفيان والي الشام ، فلما ظهر الحزب الشيعي على المسرح السياسي ، بدأ مفكروه يبتدعون الأفكار النظرية ، التي تخدم أهدافهم ، ويجهدون أنفسهم في تطويع الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ـ وهو ما يعرف بالتأويل ـ لكي تقدم لنظريتهم السند الشرعي والدلالات التي تؤكد فكرتهم حول الإمامة وانحصارها في بيت علي بن أبي طالب . فزعموا أن الآية القرآنية الكريمة ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) إنما نزلت على رسول الله ، بعد عودته من حجة الوداع ، لكي يبلغ المسلمين بالنص على"إمامة"علي بن أبي طالب ، ويقولون إن النبي ـ وقت نزول الآية ـ كان في مكان يقال له"غدير خم"فأمسك النبي بذراع علي ، ثم خاطب الناس قائلًا:"من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه".
هذا هو أقوى دليل يستدل به الشيعة على أن علي بن أبي طالب ، منصوص عليه بمقتضى الآية القرآنية والعبارة المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهناك بالطبع استنباطات أخرى مثل قول النبي:"أنا مدينة العلم وعلي بابها"وغيرها من الأحاديث التي تشيد بعلي وترفع من قدره ، ولكن الفكر الشيعي أخد هذه العبارات التي صدرت عن النبي، وجعلوا منها دلالات على أحقية علي في الإمامة وارتفاع قدره على غيره من الصحابة وتعطيه حق الإمامة .