الصفحة 21 من 22

على ولي الأمر منع من لم يحسن التطبب من مداواة المرضى؛ فكيف بمن لم يعرف الكتاب والسنة, ولم يتفقه في الدين؟"."

ثمَّ قال ابن القيِّم ـ رحمه الله ـ عن شيخه ابن تيميَّة:"وكان شيخنا ـ رضي الله عنه ـ شديد الإنكار على هؤلاء , فسمعته يقول: قال لي بعض هؤلاء: أجعلت محتسبًا على الفتوى؟! فقلت له: يكون على الخبازين والطباخين محتسب ولا يكون على الفتوى محتسب؟!" [1] .

فأين المؤسَّسات والمجاميع والهيئات العلميَّة والعلماء الذين يستطيعون فضح هذا الرجل وإسكاته أو الحد من خروجه في وسائل الإعلام للتحدث في كل مسألة وكأنَّه بها إمام، وفي فهمها همام، وما هو إلاَّ مخرِّب وللدين هدَّام.

وأخيرًا: ما أحسن أن نروِّح عن أنفسنا بقوله ـ تعالى ـ: (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون * هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) الصف.

ولو أنَّ (جمال البنَّا) عرض تلك الآراء على علماء الشريعة المتخصِّصين، حتَّى يعلم جرم ما قاله وأن فهمه كان مخالفًا للصواب، لكنَّه وللأسف لا يعتدُّ إلاَّ برأيه، بل نظرته للفقهاء المعاصرين نظرة سيئة للغاية، حيث لا يرى أحدًا منهم يستحق أن يعرض فكره ورأيه عليه، أو أن يشاوره به، وهذا أمر ملاحظ في كتاباته، وخرجاته الفضائيَّة.

كتبت هذا التعقيب والتوضيح في التنبيه على ضلالات: (جمال البنَّا) ولم أقصد منه شماتة به ـ معاذ الله ـ، بل توضيحًا لضلال من ضل، خشية أن يفتتن به بعض الناس، وردًاَ وذبًا عن حمى الشريعة.

نعم ... قد يكون في الكلام قسوة، وفي النقاش شدَّة، بيد أنَّ من قسا على الشريعة، وأراد ضربها بمعاوله الرديئة، فينبغي أن يُقْسَى عليه، وقد قيل:

خلا لك الجو فبيضي واصفري

ونقري ما شئت أن تنقري

لا بدَّ يومًا أن تُصادي فاصبري

(1) أعلام الموقعين (4/ 167)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت