الصفحة 20 من 22

ولكنَّ هناك كثيرًا منهم يتلقَّط هذه الفتاوى، ليسيء بها أسماعنا نحن المسلمين، وحقيق بـ (جمال البنَّا) أن يقال فيه ما قاله بعض العلماء في فقهاء الجهل والضلالة:

وقال الطانزون له: فقيه * فصعَّد حاجبيه به وتاها

وأطرق للمسائل: أي بأني * ولا يدري لعمرك ما طحاها

-الدور المأمول من علماء المسلمين ومفكريهم:

من هذا المقال فإنِّي أوجه دعوة للعلماء والدعاة بأن يقوموا بنقض أقواله، ليعرف قبح ما رأى وفساد ما قاله! وعلى رأسهم مجمع الفقه الإسلامي فهو على رأس القائمة، التي ينبغي عليها أن تمتطي الذب والدفاع عن مبادئ الإسلام، وكشف عوار المتسلِّقين والساطين على نصوصه وتعاليمه.

إنَّ من المهم بمكان أن يقرأ العلماء كتب هذا الرجل، ويصدروا الحكم اللائق به، ويثبتوه عليه في المحاكم ـ هذا إن حكمت عليه بما قيل عنه ـ ثمَّ ينال جزاء ما قاله وكتبه من أقوال ضالَّة؛ فقد ارتقى مرتقىً صعبًا أنَّى له الوصول إليه، وهو ما بين وقت وآخر يستصدر حكمًا من عقله (المضطرب) لإلغاء قضيَّة من قضايا الشريعة.

وما زالت قناعتي تزداد بأنَّ هذا الليبرالي أولى أن يسمَّى بـ (جمال الماجن) ، ولقد عقد قديمًا بعض علماء الحنفيَّة فصولًا في كتب الفقه في باب (الحجر) حول ضرورة الحجر على من أسموه بالمفتي الماجن، بل لقد جعل الإمام أبو حنيفة (المفتي الماجن) أحطّ من منزلة السفيه، مع أن مذهبه عدم الحجر على السفيه إن كان حرًا عاقلًا بالغًا، وإنما استثنى (المفتي الماجن) من ذلك لعموم الضرر به في الأديان؛ فإنه يفسد دين المسلمين، ومن كان باحثًا فليرجع لبدائع الصنائع للكاساني، وتبيين الحقائق للزيلعي، وغيرهما من كتب الفقه الحنفي.

وقد نقل الإمام ابن القيِّم عن أبي الفرج ابن الجوزي قوله:"... وهؤلاء بمنزلة من يدل الركب وليس له علم بالطريق , وبمنزلة الأعمى الذي يرشد الناس إلى القبلة , وبمنزلة من لا معرفة له بالطب وهو يطبب الناس , بل هو أسوأ حالًا من هؤلاء كلهم , وإذا تعين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت