الصفحة 38 من 109

يقول في شيء: إني لأراه كذا إلا كان كما يقول. وعن قيس بن طارق، قال: كنا نتحدث أن عمر ينطق على لسانه ملك.

وكان عمر يقول: اقتربوا من أفواه المطيعين واسمعوا منهم ما يقولون، فإنه تتجلى لهم أمور صادقة.

وهذه الأمور الصادقة التي أخبر بها عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنها تتجلى للمطيعين هي الأمور التي يكشفها الله -عز وجل- لهم. فقد ثبت أن لأولياء الله مخاطبات ومكاشفات، فأفضل هؤلاء في هذه الأمة بعد أبي بكر عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- فإن خير هذه الأمة بعد نبيها أبوبكر ثم عمر.

وقد ثبت في الصحيح: تعيين عمر بأنه محدث في هذه الأمة، فأي محدث ومخاطب فرض في أمة محمد صلى الله عليه وسلم فعمر أفضل منه، ومع هذا فكان عمر -رضي الله عنه- يفعل ما هو الواجب عليه، فيعرض ما يقع له على ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فتارة يوافقه فيكون ذلك من فضائل عمر، كما نزل القرآن بموافقته غير مرة وتارة يخالفه فيرجع عمر عن ذلك، كما رجع يوم الحديبية لما كان قد رأى محاربة المشركين، والحديث معروف في البخاري وغيره، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد اعتمر سنة ست من الهجرة ومعه المسلمون نحون ألف وأربعمائة وهم الذين بايعوه تحت الشجرة، وكان قد صالح المشركين بعد مراجعة جرت بينه وبينهم على أن يرجع في ذلك العام ويعتمر في العام القابل، وشرط لهم شروطًا فيها نوع غضاضة على المسلمين في الظاهر فشق ذلك على كثير من المسلمين وكان الله ورسوله أعلم وأحكم بما في ذلك من المصلحة وكان عمر فيمن كره ذلك، حتى قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قال: أفليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى، قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إني رسول الله وهو ناصري ولست أعصيه، ثم قال: أفلم تكن تحدثنا أنا نأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى. قال: أقلت لك أنك تأتيه العام؟. قال: لا. قال: إنك آتيه ومطوف به، فذهب عمر إلى أبي بكر -رضي الله عنهما- فقال له مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم، ورد عليه أبو بكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت