الصفحة 37 من 109

قُلُوبُكُمْ [الأحزاب: 5] .

وثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة وعمرو بن العاص - رضي الله عنهما- مرفوعًا، أنه قال: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر» ، فلم يؤثم المجتهد المخطئ، بل جعل له أجرًا على اجتهاده، وجعل خطأه مغفورًا له، ولكن المجتهد المصيب له أجران فهو أفضل منه، ولهذا لما كان ولي الله يجوز أن يغلط لم يجب على الناس الإيمان بجميع ما يقوله من هو ولي لله إلا يكون نبيًا، بل ولا يجوز لولي الله أن يعتمد على ما يلقى إليه في قلبه إلا أن يكون موافقًا للشرع، وعلى ما يقع له مما يراه إلهامًا ومحادثة وخطابًا من الحق، بل يجب عليه أن يعرض ذلك جميعه على ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فإن وافقه قبله وإن خالفه لم يقبله، وإن لم يعلم أموافق هو أم مخالف؟. توقف فيه.

والناس في هذا الباب ثلاثة أصناف: طرفان ووسط، فمنهم من إذا اعتقد في شخص أنه ولي لله وافقه في كل ما يظن أنه حدث به قلبه عن ربه، وسلم إليه جميع ما يفعله، ومنهم من إذا رآه قد قال أو فعل ما ليس بموافق للشرع أخرجه عن ولاية الله بالكلية، وإن كان مجتهدًا مخطئًا، وخيار الأمور أوساطها، وهو أن لا يجعل معصومًا ولا مأثومًا إذا كان مجتهدًا مخطئًا، فلا يتبع في كل ما يقوله ولا يحكم عليه بالكفر والفسق مع اجتهاده.

والواجب على الناس اتباع ما بعث الله به رسوله، وأما إذا خالف قول بعض الفقهاء ووافق قول آخرين، لم يكن لأحد أن يلزمه بقول المخالف ويقول هذا خالف الشرع.

وقد ثبت في الصحيحين: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «قد كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فعمر منهم» ، وروى الترمذي وغيره، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر» ، وفي حديث آخر: «إنَّ الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه، وفيه لو كان نبي بعدي لكان عمر» ، وكان علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- يقول: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر. ثبت هذا عنه من رواية الشعبي. وقال ابن عمر: ما كان عمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت