الصفحة 39 من 109

مثل جواب النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن أبو بكر يسمع جواب النبي صلى الله عليه وسلم، فكان أبو بكر -رضي الله عنه- أكمل موافقة لله وللنبي صلى الله عليه وسلم من عمر، وعمر رضي الله عنه رجع عن ذلك، وقال: فعملت لذلك أعمالًا.

وكذلك لما مات النبي صلى الله عليه وسلم أنكر عمر موته أولًا، فلما قال أبوبكر: إنه مات رجع عمر عن ذلك.

وكذلك في قتال مانعي الزكاة، قال عمر لأبي بكر: كيف نقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» ، فقال له أبوبكر -رضي الله عنه- ألم يقل إلا بحقها، فإن الزكاة من حقها، والله لو منعوني عناقًا كانوًا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها. قال عمر: فو الله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعلمت أنه الحق.

ولهذا نظائر تبين تقدم أبي بكر على عمر، مع أن عمر -رضي الله عنه- محدث، فإن مرتبة الصديق فوق مرتبة المحدث، لأن الصديق يتلقى عن الرسول المعصوم كل ما يقوله ويفعله، والمحدث يأخذ عن قلبه أشياء، وقلبه ليس بمعصوم، فيحتاج أن يعرضه على ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا كان عمر رضي الله عنه يشاور الصحابة رضي الله عنهم ويناظرهم ويرجع إليهم في بعض الأمور، وينازعونه في أشياء فيحتج عليهم ويحتجون عليه بالكتاب والسنة ويقررهم على منازعته، ولا يقول لهم: أنا محدث ملهم مخاطب فينبغي لكم أن تقبلوا مني ولا تعارضوني، فأي أحد ادعى، أو ادعى له أصحابه، أنه ولي لله وأنه مخاطب يجب على أتباعه أن يقبلوا منه كل ما يقوله ولا يعارضوه ويسلموا له حاله من غير اعتبار بالكتاب والسنة فهو وهم مخطئون، ومثل هذا من أضل الناس، فعمر بن الخطاب رضي الله عنه أفضل منه، وهو أمير المؤمنين وكان المسلمون ينازعونه فيما يقوله وهو وهم على الكتاب والسنة، وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن كل أحد يؤخذ من قوله ويترك، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهذا من الفروق بين الأنبياء وغيرهم، فإن الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه يجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت