433 قلت له الاستدلال بالكتاب والسنة والإجماع
434 قال فاذكر الفرق بين حكم الاختلاف
435 قلت له قال الله عز وجل { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات }
436 وقال { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة }
437 فإنما رأيت الله ذم الاختلاف في الموضع الذي أقام عليهم الحجة ولم يأذن لهم فيه
438 قال قد عرفت هذا فما الوجه الذي دلك على أن ما ليس فيه نص حكم وسع فيه الاختلاف
439 فقلت له فرض الله على الناس التوجه في القبلة إلى المسجد الحرام فقال { ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } أفرأيت إذا سافرنا واختلفنا في القبلة فكان الأغلب علي أنها في جهة والأغلب على غيري في جهة ما
440 فإن قلت الكعبة فهي وإن كانت ظاهرة في موضعها فهي مغيبة عن من نأى عنها فعليهم أن يطلبوا التوجه لها غاية جهدهم على ما أمكنهم وغلب بالدلالات في قلوبهم فإذا فعلوا وسعهم الاختلاف وكان كل مؤديا للفرض عليه بالاجتهاد في طلب الحق المغيب عنه
441 وقلت وقال الله { ممن ترضون من الشهداء } وقال { ذوي عدل منكم } أفرأيت الفرض علينا