فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 57

وقد ثبت عن أبي هريرة بنحوه، وعن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:» من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار يوم القيامة «، وهذا يعلم منه أن العلم هو العلم الذي يؤخذ من كتاب الله وسنة رسوله: قال تعالى: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} [العنكبوت:51] .

فواجب على من رأى منكرًا أن يغيره قدر مستطاعه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم كما روى مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:» من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان «.

ولقوله عليه الصلاة والسلام، من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه في «صحيح البخاري» رحمه الله:» مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا «.

وإن مما يستطيع له كل إنسان إنكار المنكر بقلبه، إن لم يستطع بيده، أو بلسانه.

إنها نصيحة للمسلمين، وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام كما في «صحيح مسلم» من حديث تميم الداري، وقد أخرجه البخاري تعليقًا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:» الدين النصيحة «، قلنا: لمن يا رسول الله، قال:» لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم «، وقد جاء عن غير تميم، ولم يصح إلا عن تميم، كما أبان ذلك العلامة ابن رجب في» جامع العلوم والحكم «، و» ما من نبي إلا ويخبر قومه، بأنه أتاهم ناصح لهم «.

قال الله تعالى: {وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [الأعراف:62] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت