فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 57

لا يجوز أن يسكت عن غش العامة، فإنهم في أعناق علماء المسلمين، ففي «الصحيحين» من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال:» لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه «، وفي حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:» مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم، وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى «، وحديث أبي موسى رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:» المؤمن للمؤمن كالبيان يشهد بعضه بعضًا «.

إن دعاة السوء لهم على العامة تأثير، وخطر كبير، من حيث أنهم يبثون ما عندهم من الباطل للعامة، فيظن ذلك العامي أنه ليس في الدين إلا هذا القول، وهذا يعتبر غشًا، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:» من غشنا فليس منا «، وربنا يقول: {وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ} [يوسف:52] ، ولا ننسى حديث أسامة بن زيد في ذم هذا الصنف الذي لم يعمل بعلمه، ففي «الصحيحين» من حديث أسامة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:» يؤتى يوم القيامة برجل فتندلق أقتاب بطنه في النار، فيجتمع حوله أهل النار فقولون: مالك يا فلان؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف، وتنهانا عن المنكر، فيقول: بلى، كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه «.

وفي «سنن ابن ماجة» بسند حسن، من حديث ثوبان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:» لأعرفن رجالًا «، أو قال:» أناسًا يأتون يوم القيامة بحسنات مثل جبال تهامة، يجعلها الله هباءً منثورًا «، قالوا: يا رسول الله، صفهم لنا، جلهم الله، أن نكون منهم، ولا ندري، أو قالوا: ولا نعلم، فقال:» هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا، ولهم قسط من الليل، لكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها «.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت