ويقول: »إن المرأة إذا خرجت استشرفها الشيطان «، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول لأزواجه: » هذه ثم ظهور الحصور«. أي: هذه الحجة التي حججتن معي، ثم ألزمن ظهور الحصور، ماتخرجن، تلزم بيتها كما أمرها الله عز وجل: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب:33] ، تتعلم في بيتها، وعند النساء ومن وراء حجاب، لمن أراد أن يعلم من وراء حجاب، كما في الآية السابقة، أما الدراسة في الجامعات المختلطة، فقد عظمت فتنتها لو كان عندك حلم لاعتبرت بالقضية التي صنعها محمد آدم السوداني، في جامعة صنعاء وقد تناقلتها الصحف، وعلم جل أهل اليمن وغيرهم؛ وتألموا من هذه الفضيحة الشنيعة؛ أن ذلك الرجل فعل الفاحشة بعدد من النساء، كان يعلّمهن في الجامعة، ثم قتلهن، فاتق الله يا هذا.
أضف إلى ذلك أيضًا ما في الصحيحين من حديث ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب الرجال أتى النساء، وكن يعتزلن مصلى المسلمين، كن بعيدات فاحتاج يأتي يعضهن، ولو كان يسمعهن في خطبة واحدة، لما احتاج إلى التكرار، ولألقى الكلام من ذلك المكان للجميع، وهو القائل: «أنا لكم بمنزلة الوالد» ، وقد ثبت في «صحيح البخاري» ، أن أم سلمة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم يبقى قليلًا حتى ينصرف النساء. لكي لا يحصل الاختلاط، وقد ثبت من حديث ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: »لو تركتم هذا الباب للنساء«، قال نافع: فما دخل ابن عمر من ذلك الباب حتى مات.
كل هذا يدل على التمييز وعدم الاختلاط، فمع ما تقدم كان النساء في حشمة وبعدٍ عن مخالطة الأجانب، أما هذا الاختلاط الحاصل الموجود، فقد علمت فتنته وشره، وليس المقصود الاختلاط، أن يكون جسم واحد، وكل واحد يكون جسمه ملتصقًا بالثاني! بأي دليل هذا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »إياكم والدخول على النساء «، مجرد الدخول هو اختلاط قالوا: يا رسول الله، أرأيت الحمو؟ قال: » الحمو الموت«.