قلت: وقد أخطأ السيوطي رحمه الله بعد نقله لهذه الرسالة، في كتابه «الحاوي للفتاوي» ، (1/190-192) ، ذهب يدافع عن بدعة المولد، فيسر الله عزوجل لي أن بينت خطأه في هذه المسألة، وغيرها من عظائم أخطائه في كتابه المذكور، في جزء سميته: «الإتحافات بتلخيص الحاوي للسيوطي وبيان ما فيه من الشطحات» .
السؤال: هذا سؤال قدمه يحيى بن عبد العزيز راشد، يقول فيه: أتى في إحدى الفتاوى في إذاعة صنعاء، ما حكم المرشحين في الانتخابات؟ فأجاب قائلًا: إنها واجبة على كل مسلم، حسب قول النبي صلى الله عليه وسلم: »من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم«؟
الجواب: أولًا: هذا الحديث ضعيف، «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم» ، فانظر ما حرره وقرره أهل الحديث، كالعلامة الألباني، والشوكاني، و السخاوي في «المقاصد الحسنة» ، وغيرهم من أهل الحديث.
ثانيًا: أن الانتخابات من أوجبها على المسلمين فقد أوجب ما حرم الله، والله يقول: {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ} [النحل:116] ، ويقول: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النحل:105] .
ويقول الله: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [الأعراف:33] ويقول سبحانه وتعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} [الاسراء:36] ،