فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 57

أنصح العامة أن يتقوا الله، وأن لا يسألوا هذا المفتن، فليس أهلًا أن يفتي في دين الله وهو يقول هذا القول، لأن الإمام محمد ابن سيرين يقول: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذوا دينكم. كما ثبت ذلك عنه في مقدمة «صحيح مسلم» .

والإمام مالك يقول: لقد أدركنا عددًا من أهل الحديث، يقولون: قال فلان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يؤخذ عنهم، يقال: ليس من أهله، فذاك ليس من أهل الحديث حتى يفتي به، وإنما هو ملفلف، كلما وجد شيئًا في كتاب ظنه حديثًا ثابتًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد امتلأت كتب بالأحاديث الضعيفة والموضوعة، وانظر: «الفوائد المجموعة» للشوكاني رحمه الله، «والأباطيل» للجوزجاني، و «الموضوعات» لابن الجوزي، و «تنزيه الشريعة» لابن عراق، و «العلل» لابن الجوزي، و «الضعيفة» للألباني، وأبان أهل الإسلام ما يتعلق بطعن أهل الأهواء في هذا الدين، تحت ستار الأحاديث الضعيفة والموضوعة؛ فمن أراد من ديننا شيئًا، أو أراد مصلحة لنفسه أتى بحديث ضعيف يرجم به على الناس، يبرر مقصوده، منهم من يروي حديثًا في الحلبة وفضلها، ومنهم من يروي حديثًا في العصيدة وفضلها، ومنهم يروي حديثًا بأن آل البيت هم سفينة نوح، ومنهم يروي حديثًا يبرر الإرجاء في (الإيمان لا يزيد ولا ينقص، زيادته ونقصانه كفر) ، وهو حديث ضعيف فيه أبو المطيع، وأبو المهزم متروكان، كما في ترجمتهما من «ميزان الاعتدال» للذهبي رحمه الله، وهكذا تعلمون تلك الأحاديث التي لا يفطن لها مثل هؤلاء المفتين، وحُق لمن لا يعرف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلب العلم ولا يتصدر للفتوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت