فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 57

أحدهما: أن يعمله رجل من عين ماله لأهله وأصحابه وعياله لا يجاوزون في ذلك الاجتماع على أكل الطعام، ولا يقترفون شيئا من الآثام، وهذا الذي وصفناه بأنه بدعة مكروهة، وشناعة؛ إذ لم يفعله أحد من متقدمي أهل الطاعة، الذين هم فقهاء الإسلام وعلماء الأنام، سرج الأزمنة، وزين الأمكنة.

والثاني: أن تدخله الجناية وتقوى به العناية؛ حتى يعطي أحدهم الشيء ونفسه تتبعه، وقلبه يؤلمه ويوجعه؛ لما يجد من ألم الحيف، وقد قال العلماء: أخذ المال بالجاه كأخذه بالسيف، لاسيما إن أنضاف إلى ذلك شيء من الغناء مع البطون الملأ بآلات الباطل؛ من الدفوف والشبابات، واجتماع الرجال مع الشباب المرد، والنساء الفاتنات، إما مختلطات بهن أو مشرفات، والرقص بالتثني والانعطاف، والاستغراق في اللهو ونسيان يوم المخاف، وكذلك النساء إذا اجتمعن على انفرادهن رافعات أصواتهن بالتهنيك والتطريب في الإنشاد، والخروج في التلاوة والذكر المشروع، والأمر المعتاد غافلات عن قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر:14] ، وهذا الذي لا يختلف في تحريمه اثنان، ولا يستحسنه ذوو المروءة الفتيان، وإنما يحلو ذلك لنفوس موتى القلوب، وغير المستقلين من الآثام والذنوب، وأزيدك أنهم يرونه من العبادات، لا من الأمور المنكرات المحرمات، فإنا لله وإنا إليه راجعون، «بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ» ، ولله در شيخنا القشيري حيث يقول فيما أجازناه:

قد عرف المنكر واستنكر المعروف في أيامنا الصعبة

وصار أهل العلم في وهدة=وصار أهل الجهل في رتبة

جازوا عن الحق فما للذي=ساروا به فيما مضى نسبة

فقلت للأبرار أهل التقى=والدين لما اشتدت الكربة

لا تنكروا أحوالكم قد أتت=نوبتكم في زمن الغربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت