وقال الشيخ علي محفوظ في «الإبداع في مضار الابتداع» (ص:126) ، في فصل عقده لبدع الموالد، وأول من أحدثها، وأورادها التاريخية: أول من أحدثها ـ أي الموالد ـ بالقاهرة الخلفاء الفاطميون، في القرن الرابع، فابتدعوا ستة موالد: المولد النبوي، ومولد الإمام علي رضي الله عنه، ومولد السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، ومولد الحسن، والحسين رضي الله عنهما، ومولد الخليفة الحاضر، وبقيت هذه الموالد على رسومها، إلى أن أبطلها الأفضل بن أمير الجيوش، ثم أعيدت في خلافة الحاكم بأمر الله، في سنة أربع وعشرين وخمسمائة، بعد ما كاد الناس ينسونها، وأول من أحدث المولد النبوي بمدينة إربل الملك: المظفر أبو سعيد، في القرن السابع، قال: وقد استمر العمل بالموالد إلى يومنا هذا، وتوسع الناس فيها، وابتدعوا بكل ما تهواه أنفسهم، ويوحيه إليهم الشيطان. اهـ [1]
قلت: وفي المولد تقال ألفاظ شركية، منها قول المناوي: (يا محمد كن حبيبي، يا محمد كن طبيبي، وأجرني من لهيبي، إن أوزاري ثقال) .
هذا كلام قبيح، فيه: أجرني من لهيبي، وربنا يقول: {وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهَ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران:135] ، ويقول عن نفسه عزوجل: {قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [المؤمنون:88] ، ويقول تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الملك:28] .
(1) - أفاده الشيخ إسماعيل الأنصاري رحمه الله، في كتابه «القول الفصل في حكم الإحتفال بمولد خير الرسل» .