فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 57

الأنور المعروف بجامع الحاكم؛ فيخطب كما يخطب فوق المنبر إلى أن يصل إلى ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: إن هذا اليوم مولده صلى الله عليه وسلم ، وقد بعثه الله فيه برسالة عامة، ثم يختم كلامه بالدعاء للخليفة، ثم يتقدم خطيب الجامع الأزهر، فيخطب كذلك، ثم خطيب الجامع الأقمر فيخطب كذلك، والقراء في خلال خطابة الخطباء يقرؤون، فإذا انتهت الخطب، أخرج الأستاذ رأسه ويده في كمه من طاقته، ورد على الجماعة السلام، ثم تغلق الطاقتان، فينفض الناس، ويجري أمر الموالد الخمسة الباقية على هذا النظام، إلى حين فراغها، من غير زيادة ولا نقص، إلا فيما يتعلق بصاحب المولد في الخطب، فإنه يكون: في كل مولد بما يناسب صاحبه.

ذكر المطيعي هذا كله، ثم قال (ص:47) : وقد استمر عمل الموالد إلى الآن، غير أن الناس تركوا بعض الموالد الخمسة، وزادوا موالد أخرى، حت كادت الموالد الآن لا تحصى، وزادوا على ما كان يعمل فيها من زمن الفاطميين أشياء، ونقصوا أشياء، وزادوا في أيامها، ثم بعد ما نقل المطيعي ما كان يعمله مظفر الدين، صاحب إربل بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، عن ابن خلكان، ونقل عنه أيضًا قضية ابن دحية معه، وتأليفه له «التنوير في مولد السراج المنير» بعد ما نقل ذلك قال في (ص:52) : من ذلك تعلم أن مظفر الدين إنما أحدث المولد النبوي في مدينته إربل، على الوجه الذي وصف، فلا ينافي ما ذكرناه، من أن أول من أحدثه القاهرة الخلفاء الفاطميون، من قبل ذلك، فإن دولة الفاطميين انقرضت بموت العاضد بالله أبي محمد عبد الله بن الحافظ بن المستنصر، في يوم الاثنين عاشر المحرم سنة: سبع وستين وخمسمائة هجرية، وما كانت الموالد تعرف في دولة الإسلام، من قل الفاطميين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت